أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - ١- دليل حجّية الإجكاع عند العامة
من طريق عمر وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر وأبي هريرة وحذيفة بن اليمان وغيرهم [١].
ففي سنن ابن ماجة [٢]: حدّثني أبو خلف الأعمى قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: «إنّ امّتي لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم» وفي نقل آخر: «لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على الضلالة» وفي ثالث: «سألت اللَّه أن لا يجمع امّتي على الضلالة فأعطانيها» وفي رابع: «لا تزال طائفة من امّتي على الحقّ ظاهرين لا يضرّهم من خالفهم» (وفي تعبير آخر: لا يضرّهم خلاف من خالفهم).
وقد نوقش فيه: تارةً من ناحية السند، واخرى من ناحية الدلالة، أمّا السند فقد ناقش فيه أهل السنّة أنفسهم، منهم بعض شرّاح سنن ابن ماجة فإنّه قال في ذيل هذا الحديث: «وفي إسناده ابو خلف الاعمى واسمه حازم ابن عطاء وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق في كلّها نظر».
أمّا الدلالة فلو كان في التعبير الوارد في الحديث كلمة «خطأ» كما هو المعروف في الألسنة أي كان الحديث هكذا: لا تجتمع امّتي على خطأ، فلا إشكال في دلالته لكن لم يرد الحديث بهذا التعبير في الجوامع الموجودة، بل التعبيرات منحصرة فيما نقلناه [٣]، وحينئذٍ لقائل أن يقول: إنّ التعبير بالضلالة الموجود فيها ظاهرة في الضلالة في اصول الدين لأنّ هذا هو المتبادر من الضلالة، فلا يثبت بها حجّية الإجماع في الأحكام الفرعيّة، هذا أوّلًا.
وثانياً: سلّمنا الإطلاق وصحّة السند إلّاأنّ متعلّق الضلالة فيها هو لفظ الامّة، فيكون المفاد حينئذٍ أنّ جميع المسلمين لا يجتمعون على باطل (لأنّ الظاهر من الامّة هو تمام الامّة) وهذا لا يفيد إلّامن يقول بأنّ إجماع الامّة حجّة، أمّا سائر الأقوال كإجماع العلماء أو إجماع
[١] راجع الاصول العامّة للفقه المقارن: ص ٢٦١.
[٢] سنن ابن ماجة: ج ٢، ح ١٣٠٣.
[٣] نعم في شرح ابن أبي الحديد: ج ٨، الخطبة ١٢٨، ص ١٢٢: «قوله عليه السلام: والزموا السواد الأعظم» وهو الجماعة وقد جاء في الخبر من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه اللفظة التي ذكرها عليه السلام وهي: «يد اللَّه على الجماعة لا يبالي بشذوذ من شذّ» وجاء في معناها كثير نحو قوله عليه السلام: «الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد» وقوله: «لا تجتمع امّتي على خطأ» وقوله: «سألت اللَّه ألّا تجتمع امّتي على خطأ فأعطانيها» وقوله: «لم يكن اللَّه ليجمع امّتي على ضلالة ولا خطأ».