أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - المقدمة الثانية في الأقوال في المسألة
أمير المؤمنين عليه السلام من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله من مقال من ادّعى نقصان الكلمة من نفس القرآن دون تأويله» [١].
وقال الصدوق رحمه الله في اعتقاداته: «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه على نبيّه هو ما بين الدفّتين وليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا بأنّا نقول أنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» [٢].
وقال السيّد المرتضى رحمه الله: «أنّه لم ينقص من القرآن، وأنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشوية (الأخباريين من أهل العامّة) لا يعتدّ بخلافهم فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها» [٣].
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في التبيان: «وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضاً لأنّ الزيادة فيه مجمع على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا» [٤].
وقال الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان: «ومن ذلك الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنّه لا يليق بالتفسير، فأمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانها، وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه وهو الذي نصره المرتضى قدّس اللَّه روحه واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العنايّة اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد» [٥].
[١] أوائل المقالات: ص ٣٠، الطبع الاولى لجامعة طهران.
[٢] اعتقادات الصدوق رحمه الله.
[٣] راجع مقدّمة تفسير آلاء الرحمن: للشيخ الجواد البلاغي.
[٤] التبيان: ج ١، ص ٣.
[٥] مجمع البيان: ج ١، ص ١٥.