أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - ١- حجّية الظواهر
منها: ما رواه جابر قال قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «ياجابر أنّ للقرآن بطناً وللبطن ظهراً وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، أنّ الآية لينزل أوّلها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصرّف على وجوه» [١].
فإنّ الضمير في قوله «منه» يرجع إلى القرآن فيكون المقصود أنّ القرآن بجميع شؤونه من الظاهر والباطن لا يفهمه غير الأئمّة، ولا أقلّ من أنّ هذا طريق الجمع بينها وبين ما دلّ على إرجاع آحاد الناس إلى الكتاب العزيز، وقد عرفت أنّها متواترة.
ومنها: ما رواه فضيل بن يسار قال: سألت أبا جعفر عن هذه الرّواية: ما من القرآن آية إلّا ولها ظهر وبطن، قال: «ظهره وبطنه تأويله، ومنه ما قد مضى ومنه ما لم يكن، يجري كما تجري الشمس والقمر كلّما جاء تأويل شيء يكون على الأموات كما يكون على الأحياء، قال اللَّه:
«وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ»» [٢]. ومعنى قوله «ظهره وبطنه تأويله» أنّ ظهره واضح وأمّا بطنه فهو تأويله.
ومنها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «تفسير القرآن على سبعة أوجه، منه ما كان ومنه ما لم يكن بعد، تعرفه الأئمّة عليهم السلام» [٣]، وظاهر الرّواية أنّ التفسير (وهو الكشف عن المغطّى) عندهم عليهم السلام.
ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى: «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» قال: «هم الأئمّة المعصومون عليهم السلام» [٤].
فإنّ آية «ولو ردّوه إلى الرسول ... الخ» نزلت في ما لا يكون له ظهور، ولذلك وقع الاختلاف فيه فتدلّ هذه الرّواية على أنّ هذا السنخ من الآيات علمها عند الأئمّة المعصومين عليهم السلام فقط.
ومنها: ما رواه إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال: «إنّ اللَّه بعث محمّداً فختم به الأنبياء فلا نبي بعده، وأنزل عليه كتاباً فختم به الكتب فلا كتاب بعده- إلى أن قال-: فجعله النبي صلى الله عليه و آله
[١] وسائل الشيعة: ح ٧٤، الباب ١٣، من ابواب صفات القاضى.
[٢] المصدر السابق: ح ٤٩.
[٣] المصدر السابق: ح ٥١.
[٤] المصدر السابق: ح ٦١.