أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - التنبيه الثاني الآيات والرّوايات
ومنها: ما ورد في باب حرمة شرب الخمر وهو ما رواه حسين بن زيد عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام (في حديث المناهي): أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله نهى أن يشتري الخمر، وأن يسقى الخمر، وقال: «لعن اللَّه الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها وحاملها والمحمولة إليه» [١].
وجوابها واضح، لأنّها داخلة تحت عنوان الاعانة على الإثم الذي هو بنفسه من العناوين المحرّمة فهي أجنبية عمّا نحن بصدده.
ومنها: روايات الرضا وإنّ من رضى بفعل قوم كان منهم، ومن جملتها ما ورد في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام: «أيّها الناس إنّما يجمع الناس الرضا والسخط وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا فقال سبحانه: «فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ» [٢]» [٣]. وأيضاً ما ورد في زيارة الحسين عليه السلام: «ولعن اللَّه امّة سمعت بذلك فرضيت به» [٤].
لكن المستفاد من هذه الرّوايات أنّ الرضا غير النيّة وأنّه عنوان مستقلّ محرّم، أي من رضى بعصيان شخص آخر فقد عصى، وإن لم يكن من قصده فعل تلك المعصية بنفسها بل ربّما ينتهي إلى الكفر كمن رضى بقتل الحسين عليه السلام فإنّه يوجب انطباق عنوان الناصب، والناصب كافر.
ومنها: ما ورد [٥] في السنّة الحسنة والسنّة السيّئة، ومضمون جميعها يرجع إلى أنّ من سنّ سنّة حسنة كان له أجر من عمل بها ومن سنّ سنّة سيّئة كان عليه وزر من عمل بها.
والجواب: أنّها أيضاً ترجع إلى عنوان الاعانة على البرّ والتقوى أو عنوان الاعانة على الإثم والعدوان كما لا يخفى.
ومنها: ما روي أنّه «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار، قلت هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: لأنّه أراد قتل صاحبه».
[١] وسائل الشيعة: ح ٥، ج ١٢، الباب ٥٥، من أبواب ما يكتسب به.
[٢] سورة الشعراء: الآية ١٥٧.
[٣] فيض الإسلام، خ ١٩٢.
[٤] زيارة وارث.
[٥] راجع بحار الأنوار: ج ٦٨، ص ٢٥٧.