أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧١ - مسألة البداء
جملة منها في صدر البحث، ولا بأس بالإشارة إلى بعضها الآخر التي تشير أيضاً إلى بعض مصاديق البداء الواقعة في الامم الماضية.
١- ما رواه حسن بن محمّد النوفلي قال: قال الرضا لسليمان المروزيّ: ما أنكرت من البداء ياسليمان واللَّه عزّوجلّ يقول: «أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْئاً» ويقول عزّوجلّ: «وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» ويقول: «بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ» ويقول عزّوجلّ: «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» ويقول: «وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ» ويقول عزّوجلّ: «وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِامْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» ويقول: «وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ» قال سليمان: هل رويت فيه عن آبائك شيئاً؟
قال: نعم رويت عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: إنّ للَّهعزّوجلّ علمين: علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه إلّاهو من ذلك يكون البداء، وعلماً علّمه ملائكته ورسله، فالعلماء من أهل بيت نبيّك يعلمونه، قال سليمان: أحبّ أن تنزعه لي من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال: قول اللَّه عزّوجلّ لنبيّه:
«فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ» أراد هلاكهم ثمّ بدا فقال: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» قال سليمان: زدني جعلت فداك، قال الرضا عليه السلام: لقد أخبرني أبي عن آبائه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أنّي متوفّيه إلى كذا وكذا فأتاه ذلك النبي ... إلى آخر الحديث» [١].
٢- ما رواه أبو بصير (وهو المعروف بقصّة العروس) قال: سمعت أبا عبداللَّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السلام يقول: إنّ عيسى روح اللَّه مرّ بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء؟ قيل: ياروح اللَّه، إنّ فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه. قال: يجلبون اليوم ويبكون غداً. فقال قائل منهم: ولِمَ يارسول اللَّه؟ قال: لأنّ صاحبتهم ميّتة في ليلتها هذه، فقال القائلون بمقالته:
صدق اللَّه وصدق رسوله، وقال أهل النفاق ما أقرب غداً. فلمّا أصبحوا جاؤوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء فقالوا: ياروح اللَّه إنّ التي أخبرتنا أمس أنّها ميتة لم تمت. فقال: عيسى على نبيّنا وآله وعليه السلام: يفعل اللَّه ما يشاء فاذهبوا بنا إليها، فذهبوا يتسابقون حتّى قرعوا الباب، فخرج زوجها فقال له عيسى عليه السلام: استأذن لي على صاحبتك قال: فدخل عليها
[١] بحار الأنوار: ج ٤، باب البداء والنسخ، ح ٢.