أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - الفصل الثامن الكلام في تخصيص العام بالمفهوم
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى أصل البحث فنقول: هل يجوز تخصيص العام بالمفهوم أو لا؟ لا إشكال ولا خلاف في جواز تخصيص العام بالمفهوم إذا كان موافقاً كما إذا قال: «لا تكرم الفسّاق» ثمّ قال: «أكرم الضيف ولو كان كافراً» فمفهومه وجوب إكرام الضيف إذا كان مسلماً فاسقاً بطريق أولى، وهذا المفهوم موافق للمنطوق في الإيجاب ويكون خاصّاً بالنسبة إلى عموم «لا تكرم الفسّاق».
وأمّا إذا كان المفهوم مخالفاً ففيه خمسة أقوال:
الأوّل: عدم جواز التخصيص مطلقاً.
الثاني: جوازه مطلقاً.
الثالث: التفصيل بين موارد المفهوم فيختلف باختلاف الموارد والمقامات، فإن كان الدالّ على المفهوم مثل كلمة «إنّما» فيقدّم على العام ويخصّص العام به وإلّا فالعام يقدّم.
الرابع: تفصيل المحقّق الخراساني رحمه الله وهو التفصيل بين الكلام الواحد وبين الكلامين المنفصلين، والتفصيل بين ما إذا فهمنا العموم من الوضع وما إذا فهمناه من مقدّمات الحكمة، فتارةً يكون العام والمفهوم في كلام واحد واستفدنا العموم والمفهوم كليهما من مقدّمات الحكمة أو استفدنا كليهما من الوضع، فلا عموم حينئذٍ ولا مفهوم لعدم تماميّة المقدّمات بالنسبة إلى شيء منهما في الأوّل، ولمزاحمة ظهور كلّ منهما مع الآخر في الثاني، فلا بدّ حينئذٍ من الرجوع إلى الاصول العمليّة في مورد الشكّ، واخرى يكونان في كلامين بينهما فصل طويل وكان كلّ منهما بمقدّمات الحكمة أو بالوضع، فالظهور لا محالة وإن كان ينعقد لكلّ منهما ولكن لابدّ حينئذٍ من أن يعامل معهما معاملة المجمل لتكافؤهما في الظهور إن لم يكن أحدهما أظهر، وإلّا فيكون هو القرينة على التصرّف في الآخر.
الخامس: تفصيل المحقّق النائيني رحمه الله، فإنّه فصّل في المفهوم المخالف بين ما إذا كانت النسبة بين العام والمفهوم- العموم والخصوص مطلقاً، وبين ما إذا كانت من العام يقدّم على العام سواء كان بين المنطوق والعام العموم المطلق أو العموم من وجه، ومهما كان بين المفهوم والعام- العموم من وجه يعامل معهما معاملة العموم من وجه فربّما يقدّم العام وربّما يقدّم المفهوم في مورد التعارض من غير فرق في ذلك أيضاً بين أن يكون بين المنطوق والعام- العموم المطلق أو العموم من وجه» [١] (انتهى).
[١] فوائد الاصول، ج ١، و ٢ ص ٥٥٩- ٥٦٠، طبع جماعة المدرسين.