نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٠
١٣٥٨.عنه عليه السلام : اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ عَلى ما تَأخُذُ وتُعطي ، وعَلى ما تُعافي وتَبتَلي ؛ حَمدا يَكونُ أرضَى الحَمدِ لَكَ ، وأحَبَّ الحَمدِ إلَيكَ ، وأفضَلَ الحَمدِ عِندَكَ ؛ حَمدا يَملَأُ ما خَلَقتَ ، ويَبلُغُ ما أرَدتَ ؛ حَمدا لا يُحجَبُ عَنكَ ، ولا يُقصَرُ دُونَكَ ؛ حَمدا لا يَنقَطِعُ عَدَدُهُ ، ولا يَفنى مَدَدُهُ . فَلَسنا نَعلَمُ كُنهَ عَظَمَتِكَ ، إلّا أنّا نَعلَمُ أنَّكَ حَيٌّ قَيّومٌ ، لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَومٌ . لَم يَنتَهِ إلَيكَ نَظَرٌ ، ولم يُدرِككَ بَصَرٌ . أدرَكتَ الأَبصارَ ، وأحصَيتَ الأعمالَ [١] ، وأخَذتَ بِالنَّواصي وَالأَقدامِ . ومَا الَّذي نَرى مِن خَلقِكَ ، ونَعجَبُ لَهُ مِن قُدرَتِكَ ، ونَصِفُهُ مِن عَظيمِ سُلطانِكَ ! وما تَغَيَّبَ عَنّا مِنهُ ، وقَصُرَت أبصارُنا عَنهُ ، وَانتَهَت عُقولُنا دونَهُ ، وحالَت سُتورُ الغُيوبِ بَينَنا وبَينَهُ أعظَمُ . فَمَن فَرَّغَ قَلبَهُ وأعمَلَ فِكرَهُ ؛ لِيَعلَمَ كَيفَ أقَمتَ عَرشَكَ ، وكَيفَ ذَرَأتَ خَلقَكَ ، وكَيفَ عَلَّقتَ فِي الهَواءِ سَماواتِكَ ، وكَيفَ مَدَدتَ عَلى مَورِ [٢] الماءِ أرضَكَ ، رَجَعَ طَرفُهُ حَسيرا [٣] ، وعَقلُه مَبهورا ، وسَمعُهُ والِها ، وفِكرُهُ حائِرا . [٤]
[١] في نسخة : «الأعمار» .[٢] المَوْر : المَوْج ، والاضطراب ، والتحرُّك (تاج العروس : ج ٧ ص ٤٩٦ «مور») .[٣] حَسَر بصرُه : أي كَلَّ وانقطع نظرُه من طول مدىً وما أشبه ذلك ، فهو حسير (لسان العرب : ج ٤ ص ١٨٨ «حسر») .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٠ .