نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٢
١٣٩٤.عنه عليه السلام : الحَمدُ للّه ِِ المَذكورِ بِكُلِّ لِسانٍ ، المَشكورِ عَلى كُلِّ إحسانٍ ، المَعبودِ في كُلِّ مَكانٍ ، مُدَبِّرِ الاُمورِ ، ومُقَدِّرِ الدُّهورِ ، وَالعالِمِ بِما تُجِنُّهُ البُحورُ ، وتُكِنُّهُ الصُّدورُ، ويُخفيهِ [١] الظَّلامُ ، ويُبديهِ النّورُ. الَّذي حارَ في عِلمِهِ العُلَماءُ ، وسَلَّمَ لِحُكمِهِ الحُكَماءُ ، وتَواضَعَ لِعِزَّتِهِ العُظَماءُ ، وفاقَ بِسَعَةِ فَضلِهِ الكُرَماءُ ، وسادَ بِعَظيمِ حِلمِهِ الحُلَماءُ. وَالحَمدُ للّه ِِ الَّذي لا يُخفَرُ [٢] مَنِ انتَصَرَ بِذِمَّتِهِ ، ولا يُقهَرُ مَنِ استَتَرَ بِعَظَمَتِهِ ، ولا يُكدى [٣] مَن أذاعَ شُكرَ نِعمَتِهِ ، ولا يَهلِكُ مَن تَغَمَّدَهُ بِرَحمَتِهِ ، ذِي المِنَنِ الَّتي لا يُحصيهَا العادّونَ ، وَالنِّعَمِ الَّتي لا يُجازيهَا المُجتَهِدونَ ، وَالصَّنائِعِ الَّتي لا يَستَطيعُ دَفعَهَا الجاحِدونَ ، وَالدَّلائِلِ الَّتي يَستَبصِرُ بِنورِهَا المَوجودونَ . أحمَدُهُ جاهِرا بِحَمدِهِ ، شاكِرا لِرِفدِهِ ، حَمدَ مُوَفَّقٍ لِرُشدِهِ ، واثِقٍ بِعَدلِهِ ، لَهُ الشُّكرُ الدّائِمُ ، وَالأَمرُ اللّازِمُ .... الحَمدُ للّه ِِ خالِقِ أمشاجِ [٤] النَّسَمِ ، ومولِجِ الأَنوارِ فِي الظُّلَمِ ، ومُخرِجِ المَوجودِ مِنَ العَدَمِ ، وَالسّابِقِ الأَزَلِيَّةِ بِالقِدَمِ ، وَالجَوادِ عَلَى الخَلقِ بِسَوابِقِ النِّعَمِ ، وَالعَوّادِ عَلَيهِم بِالفَضلِ وَالكَرَمِ ، الَّذي لا يُعجِزُهُ كَثرَةُ الإِنفاقِ ، ولا يُمسِكُ خَشيَةَ الإِملاقِ ، ولا يَنقُصُهُ إدرارُ الأَرزاقِ ، ولا يُدرَكُ بِأناسِيِّ [٥] الأَحداقِ ، ولا يوصَفُ بِمُضامَّةٍ ولَا افتِراقٍ. أحمَدُهُ عَلى جَزيلِ إحسانِهِ ، وأعوذُ بِهِ مِن حُلولِ خِذلانِهِ ، وأستَهديهِ بِنورِ بُرهانِهِ ، واُؤمِنُ بِهِ حَقَّ إيمانِهِ . [٦]
[١] في المصدر : «وتخفيه» ، والصواب ما أثبتناه .[٢] خفرت بالرجل : غدرت به . وأخفرته : نقضت عهده (المصباح المنير : ص ١٧٥ «خفر») .[٣] أكدى : خاب . وأكدى : افتقر بعد غنىً (تاج العروس : ج ٢٠ ص ١١٧ «كدي») .[٤] أمشاج : أخلاط (لسان العرب : ج ٢ ص ٣٦٧ «مشج») .[٥] إنسان العين : حَدَقَـتُها ، والجمع أناسيّ (المصباح المنير : ص ٢٦ «أنس») .[٦] بحار الأنوار : ج ٩٤ ص ١٥٣ ح ٢٢ نقلاً عن كتاب أنيس العابدين .