نهج الذكر (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٦٤
١٣٦٠.عنه عليه السلام : اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ مِثلَ ما حَمِدتَ بِهِ نَفسَكَ ، وحَمِدَكَ بِهِ الحامِدونَ ، ومَجَّدَكَ بِهِ المُمَجِّدونَ ، وكَبَّرَكَ بِهِ المُكَبِّرونَ ، وعَظَّمَكَ بِهِ المُعَظِّمونَ ، حَتّى يَكونَ لَكَ مِنّي وَحدي في كُلِّ طَرفَةِ عَينٍ وأقَلَّ مِن ذلِكَ مِثلُ حَمدِ جَميعِ الحامِدينَ ، وتَوحيدِ أصنافِ المُوَحِّدينَ المُخلِصينَ ، وتَقديسِ أحِبّائِكَ العارِفينَ ، وثَناءِ جَميعِ المُهَلِّلينَ ، ومِثلُ ما أنتَ عارِفٌ بِهِ ومَحمودٌ بِهِ مِن جَميعِ خَلقِكَ مِنَ الحَيَوانِ وَالجَمادِ . [١]
١٣٦١.عنه عليه السلام : اللّهُمَّ . . . وتَقاصَرَ وُسعُ قَدرِ العُقولِ عَنِ الثَّناءِ عَلَيكَ ، وَانقَطَعَتِ الأَلفاظُ عَن مِقدارِ مَحاسِنِكَ ، وكَلَّتِ الأَلسُنُ عَن إحصاءِ نِعَمِكَ ، فَإِذا وَلَجَت بِطُرُقِ البَحثِ عَن نَعتِكَ بَهَرَتها [٢] حَيرَةُ العَجزِ عَن إدراكِ وَصفِكَ ، فَهِيَ تَرَدَّدُ فِي التَّقصيرِ عَن مُجاوَزَةِ ما حَدَّدتَ لَها ؛ إذ لَيسَ لَها أن تَتَجاوَزَ ما أمَرتَها ، فَهِيَ بِالاِقتِدارِ عَلى ما مَكَّنتَها تَحمَدُكَ بِما أنهَيتَ إلَيها ، وَالأَلسُنُ مُنبَسِطَةٌ بِما تُملي عَلَيها ، ولَكَ عَلى كُلِّ مَنِ استَعبَدتَ مِن خَلقِكَ ألّا يَمَلُّوا مِن حَمدِكَ وإن قَصُرَتِ المَحامِدُ عَن شُكرِكَ عَلى ما أسدَيتَ [٣] إلَيها مِن نِعَمِكَ ، فَحَمِدَكَ بِمَبلَغِ طاقَةِ جُهدِهِمُ الحامِدونَ ، وَاعتَصَمَ بِرَجاءِ عَفوِكَ المُقَصِّرُونَ ، وأوجَسَ [٤] بِالرُّبوبِيَّةِ لَكَ الخائِفونَ ، وقَصَدَ بِالرَّغبَةِ إلَيكَ الطّالِبونَ ، وَانتَسَبَ إلى فَضلِكَ المُحسِنونَ ، وكُلٌّ يَتَفَيَّأُ في ظِلالِ تَأميلِ عَفوِكَ ، ويَتَضاءَلُ بِالذُّلِّ لِخَوفِكَ ، ويَعتَرِفُ بِالتَّقصيرِ فِي شُكرِكِ. فَلَم يَمنَعكَ صُدوفُ مَن صَدَفَ [٥] عَن طاعَتِكَ ، ولا عُكوفُ مَن عَكَفَ عَلى مَعصِيَتِكَ ، أن أسبَغتَ عَلَيهِمُ النِّعَمَ ، وأجزَلتَ لَهُمُ القِسَمَ ، وصَرَفتَ عَنهُمُ النِّقَمَ ، وخَوَّفتَهُم عَواقِبَ النَّدَمِ ، وضاعَفتَ لِمَن أحسَنَ ، وأوجَبتَ عَلَى المُحسِنينَ شُكرَ تَوفيقِكَ لِلإِحسانِ ، وعَلَى المُسيءِ شُكرَ تَعَطُّفِكَ بِالاِمتِنانِ ، ووَعَدتَ مُحسِنَهُم بِالزِّيادَةِ فِي الإِحسانِ مِنكَ . فَسُبحانَكَ تُثيبُ عَلى ما بَدؤُهُ مِنكَ ، وَانتِسابُهُ إلَيكَ ، وَالقُوَّةُ عَلَيهِ بِكَ ، وَالإِحسانُ فِيهِ مِنكَ ، وَالتَّوَكُّلُ فِي التَّوفيقِ لَهُ عَلَيكَ . فَلَكَ الحَمدُ حَمدَ مَن عَلِمَ أنَّ الحَمدَ لَكَ ، وأَنَّ بَدأَهُ مِنكَ ومَعادَهُ إلَيكَ ، حَمدا لا يَقصُرُ عَن بُلوغِ الرِّضا مِنكَ ، حَمدَ مَن قَصَدَكَ بِحَمدِهِ ، وَاستَحَقَّ المَزيدَ لَهُ مِنكَ في نِعَمِهِ ، ولَكَ مُؤَيِّداتٌ مِن عَونِكَ ، ورَحمَةٌ تَخُصُّ بِها مَن أحبَبتَ مِن خَلقِكَ . [٦]
[١] مُهج الدعوات : ص ١٦٥ وص ١٤٠ عن ابن عبّاس وعبد اللّه بن جعفر وص ١٥٠ عن ابن عبّاس ، بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٢٤٤ ح ٣١ وص ٢٥٠ ح ٣٢ .[٢] بَهَرَهُ : قَهَرَه وعلاهُ وغلبه (لسان العرب : ج ٤ ص ٨١ «بهر») .[٣] أسدى إليه : أحسنَ (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٣٤١ «سدى») .[٤] أوجسَ القلب فزعا : أحسّ به (لسان العرب : ج ٦ ص ٢٥٣ «وجس») .[٥] صَدَفَ عنّي : أعْرَضَ (الصحاح : ج ٤ ص ١٣٨٤ «صدف») .[٦] مُهج الدعوات : ص ١٥٤ وقال المؤلّف قدس سره في صدره : «وكان يدعو به أمير المؤمنين والباقر والصادق عليهم السلام » ، بحار الأنوار : ج ٩٥ ص ٤٠٣ ح ٣٤ .