دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٢
١٤١.الكافي عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام : ما أحسَنَ عَبدٌ الصَّدَقَةَ فِي الدُّنيا إلّا أحسَنَ اللّهُ الخِلافَةَ عَلى وُلدِهِ مِن بَعدِهِ . وقالَ : حُسنُ الصَّدَقَةِ يَقضِي الدَّينَ ويَخلُفُ عَلَى البَرَكَةِ .[١]
١٤٢.الإمام الكاظم عليه السلام : كانَ الصّادِقُ عليه السلام في طَريقٍ ومَعَهُ قَومٌ مَعَهُم أموالٌ ، وذُكِرَ لَهُم أنَّ بارِقَةً فِي الطَّريقِ يَقطَعونَ عَلَى النّاسِ ، فَارتَعَدَت فَرائِصُهُم ، فَقالَ لَهُمُ الصّادِقُ عليه السلام : ما لَكُم؟ قالوا : مَعَنا أموالُنا نَخافُ عَلَيها أن تُؤخَذَ مِنّا ، أفَتَأخُذُها مِنّا؟ فَلَعَلَّهُم يَندَفِعونَ عَنها إذا رَأَوا أنَّها لَكَ ، فَقالَ : وما يُدريكُم لَعَلَّهُم لا يَقصِدونَ غَيري ، ولَعَلَّكُم تُعَرِّضونّي بِها لِلتَّلَفِ ! فَقالوا : فَكَيفَ نَصنَعُ ، نَدفِنُها؟ قالَ : ذلِكَ أضيَعُ لَها ، فَلَعَلَّ طارِئاً يَطرَأُ عَلَيها فَيَأخُذُها ، ولَعَلَّكُم لا تَغتَدونَ[٢] إلَيها بَعدُ . فَقالوا : كَيفَ نَصنَعُ؟ دُلَّنا . قالَ : أودِعوها مَن يَحفَظُها ويَدفَعُ عَنها ويُربيها ويَجعَلُ الواحِدَ مِنها أعظَمَ مِنَ الدُّنيا وما فيها ، ثُمَّ يَرُدُّها ويُوَفِّرُها عَلَيكُم أحوَجَ ما تَكونونَ إلَيها . قالوا : مَن ذاكَ؟ قالَ : ذاكَ رَبُّ العالَمينَ . قالوا : وكَيفَ نودِعُهُ؟ قالَ : تَتَصَدَّقونَ بِهِ عَلى ضُعَفاءِ المُسلِمينَ . قالوا : وأَنّى لَنَا الضُّعَفاءُ بِحَضرَتِنا هذِهِ؟! قالَ : فَاعزِموا[٣] عَلى أن تَتَصَدَّقوا بِثُلُثِها لِيَدفَعَ اللّهُ عَن باقيها مَن تَخافونَ . قالوا : قَد عَزَمنا . قالَ : فَأَنتُم في أمانِ اللّهِ ، فَامضوا ، فَمَضَوا ، فَظَهَرَت لَهُمُ البارِقَةُ فَخافوا . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : كَيفَ تَخافونَ وأَنتُم في أمانِ اللّهِ عز و جل ؟! فَتَقَدَّمَ البارِقَةُ وتَرَجَّلوا وقَبَّلوا يَدَ الصّادِقِ عليه السلام وقالوا : رَأَينَا البارِحَةَ في مَنامِنا رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله يَأمُرُنا بِعَرضِ أنفُسِنا عَلَيكَ ، فَنَحنُ بَينَ يَدَيكَ ونَصحَبُكَ وهؤُلاءِ لِنَدفَعَ عَنهُمُ الأَعداءَ وَاللُّصوصَ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لا حاجَةَ بِنا إلَيكُم ، فَإِنَّ الَّذي دَفَعَكُم عَنّا يَدفَعُهُم ، فَمَضَوا سالِمينَ ، وتَصَدَّقوا بِالثُّلُثِ وبورِكَ لَهُم في تِجاراتِهِم ، فَرَبِحوا لِلدِّرهَمِ عَشَرَةً ، فَقالوا : ما أعظَمَ بَرَكَةِ الصّادِقِ عليه السلام ! فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : قَد تَعَرَّفتُمُ البَرَكَةَ في مُعامَلَةِ اللّهِ عز و جل ، فَدوموا عَلَيها .[٤]
[١] الكافي : ج ٤ ص ١٠ ح ٥ عن السكوني . [٢] في بحار الأنوار : «لا تهتدون إليها» . [٣] في المصدر : «فاعرضوا» ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحارالأنوار ووسائل الشيعة. [٤] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ٢ ص ٤ ح ٩ عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الإمام العسكري عن آبائه عليهم السلام ، بحارالأنوار : ج ٩٦ ص ١٢٠ ح ٢٣ .