دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٢
٣٤.عنه عليه السلام : إنَّ اللّهَ جَلَّ وعَزَّ خَلَقَ خَلقا مِن خَلقِهِ فَجَعَلَهُم حُجَجا عَلى خَلقِهِ ، فَهُم أوتادٌ في أرضِهِ ، قُوّامٌ بِأَمرِهِ ، نُجَباءُ في عِلمِهِ ، اصطَفاهُم قَبلَ خَلقِهِ أظِلَّةً[١] عَن يَمينِ عَرشِهِ .[٢]
٣٥.الإمام الصادق عليه السلام : أوتادُ الأَرضِ ، وأعلامُ الدّينِ أربَعَةٌ : مُحَمَّدُ بنُ مُسلِمٍ ، وبُرَيدُ بنُ مُعاوِيَةَ ، ولَيثُ بنُ البَختَرِيِّ المُرادِيُّ ، وزُرارَةُ .[٣]
٢ / ٢
خَصائِصُ الأَوتادِ
٣٦.الإمام عليّ عليه السلام ـ في ذِكرِ حَديثِ مِعراجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ـ :قالَ اللّهُ تَعالى ... يا أحمَدُ ، هَل تَدري لِأَيِّ شَيءٍ فَضَّلتُكَ عَلى سائِرِ الأَنبِياءِ؟ قالَ [النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله ] : اللّهُمَّ لا! قالَ : بِاليَقينِ ، وحُسنِ الخُلُقِ ، وسَخاوَةِ النَّفسِ ، ورَحمَةٍ بِالخَلقِ ، وكَذلِكَ أوتادُ الأَرضِ ؛ لَم يَكونوا أوتادا إلّا بِهذا .[٤]
٣٧.عنه عليه السلام : عِبادَ اللّهِ ، إنَّ مِن أحَبِّ عِبادِ اللّهِ إلَيهِ عَبدا أعانَهُ اللّهُ عَلى نَفسِهِ ، فَاستَشعَرَ الحُزنَ ، وتَجَلبَبَ الخَوفَ ، فَزَهَرَ مِصباحُ الهُدى في قَلبِهِ ، وأعَدَّ القِرى لِيَومِهِ النّازِلِ بِهِ ، فَقَرَّبَ عَلى نَفسِهِ البَعيدَ ، وهَوَّنَ الشَّديدَ . نَظَرَ فَأَبصَرَ ، وذَكَرَ فَاستَكثَرَ ، وَارتَوى مِن عَذبٍ فُراتٍ سُهِّلَت لَهُ مَوارِدُهُ ، فَشَرِبَ نَهَلاً[٥] ، وسَلَكَ سَبيلاً جَدَدا .[٦] قَد خَلَعَ سَرابيلَ الشَّهَواتِ ، وتَخَلّى مِنَ الهُمومِ ، إلّا هَمّا واحِدا انفَرَدَ بِهِ ، فَخَرَجَ مِن صِفَةِ العَمى ومُشارَكَةِ أهلِ الهَوى ، وصارَ مِن مفاتيحِ أبوابِ الهُدى ومَغاليقِ أبوابِ الرَّدى . قَد أبصَرَ طَريقَهُ ، وسَلَكَ سَبيلَهُ ، وعَرَفَ مَنارَهُ ، وقَطَعَ غِمارَهُ ، وَاستَمسَكَ مِنَ العُرى بِأَوثَقِها ، ومِنَ الحِبالِ بِأَمتَنِها ، فَهُوَ مِنَ اليَقينِ عَلى مِثلِ ضَوءِ الشَّمسِ . قَد نَصَبَ نَفسَهُ للّهِِ سُبحانَهُ في أرفَعِ الاُمورِ ، مِن إصدارِ كُلِّ وارِدٍ عَلَيهِ ، وتَصييرِ كُلِّ فَرعٍ إلى أصلِهِ . مِصباحُ ظُلُماتٍ ، كَشّافُ عَشَواتٍ ، مِفتاحُ مُبهَماتٍ ، دَفّاعُ مُعضِلاتٍ ، دَليلُ فَلَواتٍ . يَقولُ فَيُفهِمُ ، ويَسكُتُ فَيَسلَمُ ، قَد أخلَصَ للّهِِ فَاستَخلَصَهُ ، فَهُوَ مِن مَعادِنِ دينِهِ ، وأوتادِ أرضِهِ[٧] .
[١] هذه الصفة مختصّة بأهل البيت عليهم السلام (راجع : روايات عالم الذرّ) . [٢] الكافي : ج ٦ ص ٢٥٦ ح ١ ، إرشاد القلوب : ص ٤٢٤ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي ، بحارالأنوار : ج ٤٦ ص ٣٥٧ ح ١١ . [٣] رجال الكشي : ج ٢ ص ٥٠٧ ح ٤٣٢ عن جميل بن دراج . [٤] إرشاد القلوب : ص ١٩٩ و ٢٠٥ ، بحارالأنوار : ج ٧٧ ص ٢٩ . [٥] يقال : أنهلتُهُ ؛ إذا سقَيتَه حتّى رَوِي ، ونَهِلَ البعيرُ نَهَلاً : شرب الشرب الأوّل حتّى رَوِىَ فهو ناهِل (المصباح المنير : ص ٦٢٨ «نهل») . [٦] المكانُ الجَدَدُ : أي المستوي من الأرض (النهاية : ج ١ ص ٢٤٥ «جدد») . وهو هنا على نحو الاستعارة . [٧] نهج البلاغة : الخطبة ٨٧ ، أعلام الدين : ص ١٢٧ ، شرح ابن ميثم على مئة كلمة للجاحظ : ص ٢٢٨ كلاهما نحوه ، بحارالأنوار : ج ٢ ص ٥٦ ح ٣٦ .