دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٨
٣٤.الكافي عن معلّى بن محمّد : سُئِلَ العالِمُ عليه السلام : كَيفَ عِلمُ اللّهِ ؟ قالَ : عَلِمَ وشاءَ ، وأرادَ وقَدَّرَ ، وقَضى وأمضى ، فَأَمضى ما قَضى ، وقَضى ما قَدَّرَ ، وقَدَّرَ ما أرادَ ، فَبِعِلمِهِ كانَتِ المَشيئَةُ ، وبِمَشيئَتِهِ كانَتِ الإِرادَةُ ، وبِإِرادَتِهِ كانَ التَّقديرُ ، وبِتَقديرِهِ كانَ القَضاءُ ، وبِقَضائِهِ كانَ الإِمضاءُ ، وَالعِلمُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى المَشيئَةِ ، وَالمَشيئَةُ ثانِيَةٌ ، وَالإِرادَةُ ثالِثَةٌ ، وَالتَّقديرُ واقِعٌ عَلَى القَضاءِ بِالإِمضاءِ . فَلِلّهِ تَبارَكَ وتَعالَى البَداءُ فيما عَلِمَ مَتى شاءَ ، وفيما أرادَ لِتَقديرِ الأَشياءِ ، فَإِذا وَقَعَ القَضاءُ بِالإِمضاءِ فَلا بَداءَ ، فَالعِلمُ فِي المَعلومِ قَبلَ كَونِهِ ، وَالمَشيئَةُ فِي المُنشَأِ قَبلَ عَينِهِ ، وَالإِرادَةُ فِي المُرادِ قَبلَ قِيامِهِ ، وَالتَّقديرُ لِهذِهِ المَعلوماتِ قَبلَ تَفصيلِها وتَوصيلِها عِيانا ووَقتا ، وَالقَضاءُ بِالإِمضاءِ هُوَ المُبرَمُ مِنَ المَفعولاتِ ذَواتِ الأَجسامِ المُدرَكاتِ بِالحَواسِّ ، مِن ذوي لَونٍ وريحٍ ، ووَزنٍ وكَيلٍ ، وما دَبَّ ودَرَجَ ؛ مِن إنسٍ وجِنٍّ ، وطَيرٍ وسِباعٍ ، وغَيرِ ذلِكَ مِمّا يُدرَكُ بِالحَواسِّ . فَلِلّهِ تَبارَكَ وتَعالى فيهِ البَداءُ مِمّا لا عَينَ لَهُ ، فَإِذا وَقَعَ العَينُ المَفهومُ المُدرَكُ[١] فَلا بَداءَ .[٢]
٣٥.الغيبة للنعماني عن داود بن القاسم الجعفري : كُنّا عِندَ أبي جَعفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الرِّضا عليهماالسلام ، فَجَرى ذِكرُ السُّفيانِيِّ وما جاءَ فِي الرِّوايَةِ مِن أنَّ أمرَهُ مِنَ المَحتومِ ، فَقُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السلام : هَل يَبدو للّهِِ فِي المَحتومِ ؟ قالَ : نَعَم ، قُلنا لَهُ : فَنَخافُ أن يَبدُوَ للّهِِ فِي القائِمِ ، فَقالَ : إنَّ القائِمَ مِنَ الميعادِ ، وَاللّهُ لا يُخلِفُ الميعادَ .[٣]
[١] قال العلّامة المجلسي قدس سره: قولُه عليه السلام :«فإذا وقع العين المفهوم المدرك»،أي فصَّل وميَّز في اللّوح أو أوجد في الخارج،ولعلّ تلك الاُمور عباره عن اختلاف مراتب تقديرها في لوح المحو والإثبات(مرآه العقول:ج٢ ص١٤٣). [٢] الكافي : ج ١ ص ١٤٨ ح ١٦ ، التوحيد : ص ٣٣٤ ح ٩ ، مختصر بصائر الدرجات : ص ١٤٢ . [٣] الغيبة للنعماني : ص ٣٠٣ ح ١٠ ، بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ٢٥٠ ح ١٣٨ . بيان : لعلّ للمحتوم معان يمكن البداء في بعضها : وقوله «من الميعاد» إشارة إلى أنّه لا يمكن البداء فيه لقوله تعالى : «إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ» والحاصل أنّ هذا شيء وعد اللّه رسوله وأهل بيته ، لصبرهم على المكاره الّتي وصلت إليهم من المخالفين ، واللّه لا يخلف وعده . ثمّ إنّه يحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم البداء في خصوصيّاته لا في أصل وقوعه كخروج السفياني قبل ذهاب بني العبّاس ونحو ذلك (بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ٢٥١) .