دانشنامه قرآن و حديث
 
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص
٥٠٢ ص
٥٠٣ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥٠٨ ص
٥٠٩ ص
٥١٠ ص
٥١١ ص
٥١٢ ص
٥١٣ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٤ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٨ ص
٥٢٩ ص
٥٣٠ ص
٥٣١ ص
٥٣٢ ص
٥٣٣ ص
٥٣٤ ص
٥٣٥ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٣٩ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٢ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٧ ص
٥٤٨ ص
٥٤٩ ص

دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ٢٣٨

١١٨.التوحيد عن الحسن بن محمّد النّوفلي : قَدِمَ سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ عَلَى المَأمونِ ، فَأَكرَمَهُ ووَصَلَهُ ثُمَّ قالَ لَهُ : إنَّ ابنَ عَمّي عَلِيَّ بنَ موسى قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الحِجازِ وهُوَ يُحِبُّ الكَلامَ وأصحابُهُ ، فَلا عَلَيكَ أن تَصيرَ إلَينا يَومَ التَّروِيَةِ لِمُناظَرَتِهِ . فَقالَ سُلَيمانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنّي أكرَهُ أن أسأَلَ مِثلَهُ في مَجلِسِكَ في جَماعَةٍ مِن بَني هاشِمٍ ، فَيَنتَقِصَ عِندَ القَومِ إذا كَلَّمَني ، ولا يَجوزُ الاِستِقصاءُ عَلَيهِ . قالَ المَأمونُ : إنَّما وَجَّهتُ إلَيكَ لِمَعرِفَتي بِقُوَّتِكَ ، ولَيسَ مُرادي إلّا أن تَقطَعَهُ عَن حُجَّةٍ واحِدَةٍ فَقَط . فَقالَ سُلَيمانُ : حَسبُكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ ، اجمَع بَيني وبَينَهُ وخَلِّني وإيّاهُ وألزِم . فَوَجَّهَ المَأمونُ إلَى الرِّضا عليه السلام فَقالَ : إنَّهُ قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِن أهلِ مَروَ ، وهُوَ واحِدُ خُراسانَ مِن أصحابِ الكَلامِ ، فَإِن خَفَّ عَلَيكَ أن تَتَجَشَّمَ المَصيرَ إلَينا فَعَلتَ . فَنَهَضَ عليه السلام لِلوُضوءِ وقالَ لَنا : تَقَدَّموني ـ وعِمرانُ الصّابِئُ مَعَنا ـ فَصِرنا إلَى البابِ ، فَأَخَذَ ياسِرٌ وخالِدٌ بِيَدي فَأَدخَلاني عَلَى المَأمونِ ، فَلَمّا سَلَّمتُ ، قالَ : أينَ أخي أبُو الحَسَنِ أبقاهُ اللّهُ ؟ قُلتُ : خَلَّفتُهُ يَلبَسُ ثِيابَهُ وأمَرَنا أن نَتَقَدَّمَ ، ثُمَّ قُلتُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّ عِمرانَ مَولاكَ مَعي وهُوَ بِالبابِ ، فَقالَ : مَن عِمرانُ ؟ قُلتُ : الصّابِئُ الَّذي أسلَمَ عَلى يَدَيكَ ، قالَ : فَليَدخُل ، فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ المَأمونُ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : يا عِمرانُ ، لَم تَمُت حَتّى صِرتَ مِن بَني هاشِمٍ ؟ قالَ : الحَمدُ للّهِِ الَّذي شَرَّفَني بِكُم يا أميرَ المُؤمِنينَ . فَقالَ لَهُ المَأمونُ : يا عِمرانُ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ ، قالَ عِمرانُ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، إنَّهُ يَزعُمُ أنَّهُ واحِدُ خُراسانَ فِي النَّظَرِ ويُنكِرُ البَداءَ ! قالَ : فَلِمَ لا تُناظِرُهُ ؟ قالَ عِمرانُ : ذلِكَ إلَيهِ ، فَدَخَلَ الرِّضا عليه السلام فَقالَ : في أيِّ شَيءٍ كُنتُم ؟ قالَ عِمرانُ : يَابنَ رَسولِ اللّهِ ، هذا سُلَيمانُ المَروَزِيُّ ، فَقالَ سُلَيمانُ : أتَرضى بِأَبِي الحَسَنِ وبِقَولِهِ فيهِ ؟ قالَ عِمرانُ : قَد رَضيتُ بِقَولِ أبِي الحَسَنِ فِي البَداءِ ، عَلى أن يَأتِيَني فيهِ بِحُجَّةٍ أحتَجُّ بِها عَلى نُظَرائي مِن أهلِ النَّظَرِ . قالَ المَأمونُ : يا أبَا الحَسَنِ ما تَقولُ فيما تَشاجَرا فيهِ ؟ قالَ : وما أنكَرتَ مِنَ البَداءِ يا سُلَيمانُ ، وَاللّهُ عز و جل يَقولُ : «أَوَ لَا يَذْكُرُ الْاءِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئا» [١] ويَقولُ عز و جل : «وَ هُوَ الَّذِى يَبْدَؤُاْ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ» [٢] ويَقولُ : «بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ» [٣] ويَقولُ عز و جل : «يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» [٤] ويَقولُ : «وَ بَدَأَ خَلْقَ الْاءِنسَانِ مِن طِينٍ» [٥] ويَقولُ عز و جل : «وَ ءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ» [٦] ويَقولُ عز و جل : «مَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ» [٧] . قالَ سُلَيمانُ : هَل رَوَيتَ فيهِ شَيئا عَن آبائِكَ ؟ قالَ : نَعَم ، رَوَيتُ عَن أبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام أنَّهُ قالَ : إنّ للّهِِ عز و جل عِلمَينِ : عِلما مَخزونا مَكنونا لا يَعلَمُهُ إلّا هُوَ ، مِن ذلِكَ يَكونُ البَداءُ ، وعِلما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَالعُلَماءُ مِن أهلِ بَيتِ نَبِيِّهِ يَعلَمونَهُ . قالَ سُلَيمانُ : اُحِبُّ أن تَنزِعَهُ لي مِن كِتابِ اللّهِ عز و جل ، قالَ عليه السلام : قَولُ اللّهِ عز و جل لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ» [٨] أرادَ هَلاكَهُم ثُمَّ بَدا للّهِِ فَقالَ : «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» . [٩] قالَ سُلَيمانُ : زِدني جُعِلتُ فِداكَ ، قالَ الرِّضا عليه السلام : لَقَد أخبَرَني أبي عَن آبائِهِ أنَّ رَسولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله قالَ : إنَّ اللّهَ عز و جل أوحى إلى نَبِيٍّ مِن أنبِيائِهِ أن أخبِر فُلانَ المَلِكَ أنّي مُتَوَفّيهِ إلى كَذا وكَذا ، فَأَتاهُ ذلِكَ النَّبِيُّ فَأَخبَرَهُ ، فَدَعَا اللّهُ المَلِكَ وهُوَ عَلى سَريرِهِ حَتّى سَقَطَ مِنَ السَّريرِ ، فَقالَ : يا رَبِّ ، أجِّلني حَتّى يَشِبَّ طِفلي وأقضِيَ أمري ، فَأَوحَى اللّهُ عز و جل إلى ذلِكَ النَّبِيِّ أنِ ائتِ فُلانَ المَلِكَ فَأَعلِمهُ أنّي قَد أنسَيتُ في أجَلِهِ ، وزِدتُ في عُمُرِهِ خَمسَ عَشرَةَ سَنَةً ، فَقالَ ذلِكَ النَّبِيُّ : يا رَبِّ ، إنَّكَ لَتَعلَمُ أنّي لَم أكذِب قَطُّ ، فَأَوحَى اللّهُ عز و جل إلَيهِ : إنَّما أنتَ عَبدٌ مَأمورٌ فَأَبلِغهُ ذلِكَ ، وَاللّهُ لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ . ثُمَّ التَفَتَ إلى سُلَيمانَ فَقالَ : أحسَبُكَ ضاهَيتَ اليَهودَ في هذَا البابِ ، قالَ : أعوذُ بِاللّهِ مِن ذلِكَ ، وما قالَتِ اليَهودُ ؟ قالَ : قالَت : «يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ» يَعنونَ أنَّ اللّهَ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ، فَلَيسَ يُحدِثُ شَيئا ، فَقالَ اللّهُ عز و جل : «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ» [١٠] ، ولَقَد سَمِعتُ قَوما سَأَلوا أبي موسَى بنَ جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ البَداءِ فَقالَ : وما يُنكِرُ النّاسُ مِنَ البَداءِ وأن يَقِفَ اللّهُ قَوما يُرجيهِم لِأَمرِهِ ؟ قالَ سُلَيمانُ : ألا تُخبِرُني عَن «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ» [١١] ، في أيِّ شَيءٍ اُنزِلَت ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، لَيلَةُ القَدرِ يُقَدِّرُ اللّهُ عز و جل فيها ما يَكونُ مِنَ السَّنَةِ إلَى السَّنَةِ ، مِن حَياةٍ أو مَوتٍ أو خَيرٍ أو شَرٍّ أو رِزقٍ ، فَما قَدَّرَهُ مِن تِلكَ اللَّيلَةِ فَهُوَ مِنَ المَحتومِ . قالَ سُلَيمانُ : الآنَ قَد فَهِمتُ جُعِلتُ فِداكَ ، فَزِدني . قالَ عليه السلام : يا سُلَيمانُ ، إنَّ مِنَ الاُمورِ اُمورا مَوقوفَةً عِندَ اللّهِ تَبارَكَ وتَعالى ، يُقَدِّمُ مِنها ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ . يا سُلَيمانُ ، إنَّ عَلِيّا عليه السلام كانَ يَقولُ : العِلمُ عِلمانِ : فَعِلمٌ عَلَّمَهُ اللّهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ ، فَما عَلَّمَهُ مَلائِكَتَهُ ورُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكونُ ولا يُكَذِّبُ نَفسَهُ ، ولا مَلائِكَتَهُ ، ولا رُسُلَهُ ، وعِلمٌ عِندَهُ مَخزونٌ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَدا مِن خَلقِهِ[١٢] ، يُقَدِّمُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويُؤَخِّرُ مِنهُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ، ويُثبِتُ ما يَشاءُ . قالَ سُلَيمانُ لِلمَأمونِ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، لا اُنكِرُ بَعدَ يَومي هذَا البَداءَ ، ولا اُكَذِّبُ بِهِ إن شاءَ اللّهُ .[١٣]


[١] مريم : ٦٧ . [٢] الروم : ٢٧ . [٣] البقرة : ١١٧ ، والأنعام : ١٠١ . [٤] فاطر : ١ . [٥] السجدة : ٧ . [٦] التوبة : ١٠٦ . [٧] فاطر : ١١ . [٨] الذاريات : ٥٤ . [٩] الذاريات : ٥٥ . [١٠] المائدة : ٦٤ . [١١] القدر : ١ . [١٢] في بعض النسخ : «لم يطلع عليه أحد من خلقه» . [١٣] التوحيد : ص ٤٤١ ح ١ ، عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ١٧٩ ح ١ ، الاحتجاج : ج ٢ ص ٣٦٥ ح ٢٨٤ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٢٩ ح ٢ .