دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٥٢
الفصل الثاني : ميزان معرفة السُّنّة والبدعة
٦٠٧٦.الإمام علي عليه السلام ـ في وَصفِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ـ: أظهَرَ بِهِ الشَّرائِعَ المَجهولَةَ ، وقَمَعَ بِهِ البِدَعَ المَدخولَةَ . [١]
٦٠٧٧.عنه عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِكُمَيلِ بنِ زِيادٍ ـ: يا كُمَيلُ : الدّينُ للّه ِِ ، فَلا يَقبَلُ اللّه ُ مِن أحَدٍ القِيامَ بِهِ إلّا رَسولاً أو نَبِيّا أو وَصِيّا . يا كُمَيلُ ، هِيَ نُبُوَّةٌ ورِسالَةٌ وإمامَةٌ ، ولَيسَ بَعدَ ذلِكَ إلّا مُوالينَ مُتَّبِعينَ أو عامِهينَ [٢] مُبتَدِعينَ ، إنَّما يَتَقَبَّلُ اللّه ُ مِنَ المُتَّقينَ . [٣]
٦٠٧٨.عنه عليه السلام : إنَّ السُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ لَها أعلامٌ ، وإنَّ البِدَعَ لَظاهِرَةٌ لَها أعلامٌ ، وإنَّ شَرَّ النّاسِ عِندَ اللّه ِ إمامٌ جائِرٌ ضَلَّ وضُلَّ بِهِ ، فَأَماتَ سُنَّةً مَأخوذَةً ، وأحيا بِدعَةً مَتروكَةً . [٤]
٦٠٧٩.عنه عليه السلام ـ مِن خُطبَةٍ لَهُ ـ: فَبَعَثَ اللّه ُ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله بِالحَقِّ لِيُخرِجَ عِبادَهُ مِن عِبادَةِ الأَوثانِ إلى عِبادَتِهِ ، ومِن طاعَةِ الشَّيطانِ إلى طاعَتِهِ ، بِقُرآنٍ قَد بَيَّنَهُ وأحكَمَهُ ، لِيَعلَمَ العِبادُ رَبَّهُم إذ جَهِلوهُ ، ولِيُقِرُّوا بِهِ بَعدَ إذ جَحَدوهُ ، ولِيُثبِتوهُ بَعدَ إذ أنكَروهُ ، فَتَجَلّى لَهُم سُبحانَهُ في كِتابِهِ مِن غَيرِ أن يَكونوا رَأَوهُ بِما أراهُم مِن قُدرَتِهِ ، وخَوَّفَهُم مِن سَطوَتِهِ ، وكَيفَ مَحَقَ مَن مَحَقَ بِالمَثُلاتِ ، وَاحتَصَدَ مَنِ احتَصَدَ بِالنَّقِماتِ . وإنَّهُ سَيَأتي عَلَيكُم مِن بَعدي زَمانٌ لَيسَ فيهِ شَيءٌ أخفى مِنَ الحَقِّ ، ولا أظهَرَ مِنَ الباطِلِ ، ولا أكثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى اللّه ِ ورَسولِهِ ، ولَيسَ عِندَ أهلِ ذلِكَ الزَّمانِ سِلعَةٌ أبوَرَ مِنَ الكِتابِ إذا تُلِيَ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، ولا أنفَقَ مِنهُ إذا حُرِّفَ عَن مَواضِعِهِ ، ولا فِي البِلادِ شَيءٌ أنكَرَ مِنَ المَعروفِ ، ولا أعرَفَ مِنَ المُنكَرِ ، فَقَد نَبَذَ الكِتابَ حَمَلَتُهُ ، وتَناساهُ حَفَظَتُهُ ، فَالكِتابُ يَومَئِذٍ وأهلُهُ طَريدانِ مَنفِيّانِ ، وصاحِبانِ مُصطَحِبانِ في طَريقٍ واحِدٍ لا يُؤويهِما مُؤوٍ ، فَالكِتابُ وأهلُهُ في ذلِكَ الزَّمانِ فِي النّاسِ ولَيسا فيهِم ، ومَعَهُم ولَيسا مَعَهُم ، لِأَنَّ الضَّلالَةَ لا تُوافِقُ الهُدى ، وإنِ اجتَمَعا ، فَاجتَمَعَ القَومُ عَلَى الفُرقَةِ ، وَافتَرَقوا عَلَى الجَماعَةِ ، كَأَنَّهُم أئِمَّةُ الكِتابِ ، ولَيسَ الكِتابُ إمامَهُم ، فَلَم يَبقَ عِندَهُم مِنهُ إلَا اسمُهُ ، ولا يَعرِفونَ إلّا خَطَّهُ وزَبرَهُ ، ومِن قَبلُ ما مَثَّلوا بِالصّالِحينَ كُلَّ مُثلَةٍ ، وسَمَّوا صِدقَهُم عَلَى اللّه ِ فِريَةً ، وجَعَلوا فِي الحَسَنَةِ عُقوبَةَ السَّيِّئَةِ . وإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكُم بِطولِ آمالِهِم وتَغَيُّبِ آجالِهِم ، حَتّى نَزَلَ بِهِمُ المَوعودُ الَّذي تُرَدُّ عَنهُ المَعذِرَةُ ، وتُرفَعُ عَنهُ التَّوبَةُ ، وتَحُلُّ مَعَهُ القارِعَةُ وَالنَّقِمَةُ . أيُّهَا النّاسُ ، إنَّهُ مَنِ استَنصَحَ اللّه َ وُفِّقَ ، ومَنِ اتَّخَذَ قَولَهُ دَليلاً هُدِيَ «لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ» ؛ فَإِنَّ جارَ اللّه ِ آمِنٌ ، وعَدُوَّهُ خائِفٌ ، وإنَّهُ لا يَنبَغي لِمَن عَرَفَ عَظَمَةَ اللّه ِ أن يَتَعَظَّمَ ؛ فَإِنَّ رِفعَةَ الَّذينَ يَعلَمونَ ما عَظَمَتُهُ أن يَتَواضَعوا لَهُ ، وسَلامَةَ الَّذينَ يَعلَمونَ ما قُدرَتُهُ أن يَستَسلِموا لَهُ ، فَلا تَنفِروا مِنَ الحَقِّ نِفارَ الصَّحيحِ مِنَ الأَجرَبِ ، وَالبارِئِ مِن ذِي السَّقَمِ ، وَاعلَموا أنَّكُم لَن تَعرِفُوا الرُّشدَ حَتّى تَعرِفُوا الَّذي تَرَكَهُ ، ولَن تَأخُذوا بِميثاقِ الكِتابِ حَتّى تَعرِفُوا الَّذي نَقَضَهُ ، ولَن تَمَسَّكوا بِهِ حَتّى تَعرِفُوا الَّذي نَبَذَهُ ، فَالتَمِسوا ذلِكَ مِن عِندِ أهلِهِ ، فَإِنَّهُم عَيشُ العِلمِ ، ومَوتُ الجَهلِ ، هُمُ الَّذينَ يُخبِرُكُم حُكمُهُم عَن عِلمِهِم ، وصَمتُهُم عَن مَنطِقِهِم ، وظاهِرُهُم عَن باطِنِهِم ، لا يُخالِفونَ الدّينَ ولا يَختَلِفونَ فيهِ ، فَهُوَ بَينَهُم شاهِدٌ صادِقٌ ، وصامِتٌ ناطِقٌ . [٥]
[١] نهج البلاغة : الخطبة ١٦١ .[٢] العَمَهُ : هو التردُّدُ في الضَلال (تاج العروس : ج ١٩ ص ٦٨ «عمه») .[٣] تحف العقول : ص ١٧٥ ، بشارة المصطفى : ص ٢٩ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٢٧٤ ح ١ .[٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٦٤ ، بحار الأنوار : ج ٣١ ص ٤٨٩ ح ٩ .[٥] نهج البلاغة : الخطبة ١٤٧ .