دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٤
٦١٠٨.الإمام الباقر عليه السلام ـ في رِسالَتِهِ إلى سَعدِ الخَيرِ [١] يَصِفُ في: اُولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ [٢] وَالرُّهبانِ [٣] ، قادَةٌ فِي الهَوى سادَةٌ فِي الرَّدى ، وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى ، لا يَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ الاُخرى ، يَقولونَ : ما كانَ النّاسُ يَعرِفونَ هذا ، ولا يَدرونَ ما هُوَ ؟ وصَدَقوا ، تَرَكَهُم رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عَلَى البَيضاءِ [٤] لَيلُها مِن نَهارِها ، لَم يَظهَر فيهِم بِدعَةٌ ولَم يُبَدَّل فيهِم سُنَّةٌ ، لا خِلافَ عِندَهُم ولَا اختِلافَ . فَلَمّا غَشِيَ النّاسَ ظُلمَةُ خَطاياهُم صاروا إمامَينِ : داعٍ إلَى اللّه ِ تَبارَكَ وتَعالى ، وداعٍ إلَى النّارِ ، فَعِندَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيطانُ ، فَعَلا صَوتُهُ عَلى لِسانِ أولِيائِهِ ، وكَثُرَ خَيلُهُ ورَجِلُهُ ، وشارَكَ فِي المالِ وَالوَلَدِ مَن أشرَكَهُ ، فَعُمِلَ بِالبِدعَةِ وتُرِكَ الكِتابُ وَالسُّنَّةُ ، ونَطَقَ أولياءُ اللّه ِ بِالحُجَّةِ ، وأخذوا بِالكِتابِ وَالحِكمَةِ ، فَتَفَرَّقَ مِن ذلِكَ اليَومِ أهلُ الحَقِّ وأهلُ الباطِلِ وتَخاذَلَ وتَهادَنَ أهلُ الهُدى ، وتَعاوَنَ أهلُ الضَّلالَةِ ، حَتّى كانَتِ الجَماعَةُ مَعَ فُلانٍ وأشباهِهِ ، فَاعرِف هذَا الصِّنفَ . وصِنفٌ آخَرُ ، فَأَبصِرهُم رَأيَ العَينِ نُجَباءَ ، وَالزَمهُم حَتّى تَرِدَ أهلَكَ ، فَإِنَّ الخاسِرينَ الذَّينَ خَسِروا أنفُسَهُم وأهليهِم يَومَ القِيامَةِ ، ألا ذلِكَ هُوَ الخُسرانُ المُبينُ . [٥]
[١] الأحبارُ : وهم العلماء، جمع حَبْر وحِبْر (النهاية : ج ١ ص ٣٢٨ «حبر») .[٢] الراهِبُ : واحد رُهبان النصارى، والتَرهُّبُ : التعبُّد (الصحاح : ج ١ ص ١٤ «رهب») .[٣] البَيضاءُ : وصف الشريعة ـ الإسلامية ـ بكونها بيضاء نقيّة (مجمع البحرين : ج ١ ص ٢٠٨ «بيض») .[٤] الكافي : ج ٨ ص ٥٤ ح ١٦، بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٣٦١ ح ٢ .