مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٢٠١ - المصرع الثاني عشر وهو مصرع الباقر
وسلفه في الجاهلية أكرم من كلّ سلف ، لا تعرف الماديات إلاّ بهم ، ولا الفضل إلاّ فيهم ، صفوة اصطفاها الله واختارها ، فلا يغترّ الجاهل بأنّه قعد عن الخلافة بمثائرة من ثار عليها وجالد بها السلال المارقة والأعوان الظالمة ، ولئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقّها بالسبق ، تالله ألكم حجة في ذلك ؟ هذا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة ، والمنازل الشعبة ، والمعارك المرّة ، كما سبق إليها على الّذي لم يكن بالقبعة ولا الهبعة [١] ، ولا مُضغناً إلى الله ولا منافق [٢].
رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يدرء عن الإسلام كلّ أصبوحة ، ويذبّ عن كلّ أمسية ، ويلج بنفسه في الليل الديجور الحلكوك [٣] مرصداً للعدو ، هو ذل [٤] تارة وتضكضك [٥] أخرى ، ويأرب لزبة آبيه قسيّة وأوان آن أرونان [٦] قذف نفسه في لهوات وشيجة وعليه زعفة ابن عمّه الفضفاضة ، وبيده خطية عليها سنان لهذم [٧] ،
[١] قبع القنفذ يقبع قبوعاً : أدخل رأسه في جلده ، وكذلك الرجال إذا أدخل رأسه في قميصه ، وامرأة قبعة طلعة : تقبع مرة وتطلع أخرى. والقبعة أيضا طُوَير ابقع مثل العصفور يكون عنده حجرة الجرذان ، فإذا فزع ورمي بحجر انقبع فيها.
وهبع هبوعاً : مشى ومدّ عنقه ، وكأنّ الأول كناية عن الجبن ، والثاني عن الزهو والتبختر. ( البحار ). وفي النسخة : « بالقعبة ولا الهيعة ».
[٢] في البحار : « ولا مضطغنا آل الله ولا منافقاً ».
[٣] الحلكوك ـ بالضم والفتح ـ : الأسود الشديد السواد. ( البحار ).
[٤] هو ذل في مشيه : أسرع. ( البحار ).
[٥] الضكضكة : مشية في سرعة ، وتضكضك : انبسط وابتهج ، والأخير أنسب .. ( البحار ).
[٦] في العدد والبحار : « لزبة آتية » ، واللزبة : الشدة. قوله : آتية : أي تأتي على الناس وتهكهم ، وفي بعض النسخ : « آبية » أي يأبى عنها الناس. والقسيّة : أي شديدة من قولهم : عام قسيّ أي شديد من حرّ أو برد. وآن : أي حار ، كناية عن الشدّة. يوم أرونان : صعب. ( البحار ).
[٧] وشجية : ما اشتبك من الحروب والأسلحة. والزعفة : الدرع اللينة. والفضفاض : الواسعة. والرماح الخطية : منسوبة إلى خط موضع باليمامة. واللهذم من الأسنة : القاطع. ( البحار ).