مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٥٩ - المصرع الثالث وهو مصرع أمير المؤمنين
ثمّ قال : « وعليكم السلام يا رسل ربّي ». ثمّ قال : « ( لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ) [١] ، ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) [٢] ».
وهناك عرق جبينه فمسحه بيده الشريفة ، فقال له الحسن عليهالسلام : « ما لي أراك يا أبت تمسح جبينك » ؟ فقال عليهالسلام : « نعم يا بُنيّ ، إنّ المؤمن إذا نزل به الموت عرق جبينه وقلّ أنينه ». ثم قرأ : ( إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) [٣] ، وقال : « أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ». وما زال يذكر الله حتّى قضى نحبه ، صلوات الله وسلامه عليه.
وكان ذلك ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان المكرّم أربعين من الهجرة [٤].
ولله درّ من قال :
|
وليت شعري إذ يقتلون عليّاً |
وهو للمحل فيهم قتّال |
|
|
ويسرّون بغضه وهو لا |
تقبل إلاّ بحبّه الأعمال |
|
|
وتحال الأخبار والله يدري |
كيف كانت يوم الغدير الحال |
|
|
وبسبطين تابعيه فمسموم |
عليه ثرى البقيع يهال |
|
|
درسوا قبره ليخفى على الزوّا |
ر هيهات كيف يخفى الهلال |
|
|
وشهيد بالطفّ أبكى السماوات |
وكادت له تزول الجبال |
|
|
يا غليلي له وقد حرّم الماء |
عليه وهو الشراب الحلال |
|
|
قطعت وصلة النبيّ بأن |
تقطع من أهل بيته الأوصال |
[١] سورة الصافات : ٣٧ : ٦١.
[٢] سورة النحل : ١٦ : ١٢٨.
[٣] سورة يونس : ١٠ : ٤٩.
[٤] كما في إرشاد المفيد : ١ : ٩ باب ١.
وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين : ص ٥٤ : سنة أربعين في ليلة الأحد لإحدى وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان.