مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٢٧٨ - المصرع السابع عشر وهو مصرع الإمام عليّ الهادي
فلمّا بصر به الخزر سجدوا ، فدعاهم المتوكّل وقال : لِمَ لم تفعلوا ما أمرتكم به ؟
قالوا : سجدتنا هيبته [١] ، ورأينا حوله أكثر من مئة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم ، وامتلأت قلوبنا من ذلك رعباً.
فقال : يا فتح ، هذا صاحبك ، وضحك في وجهه وقال : الحمد لله الّذي بيّض وجهه وأنار حجّته [٢].
فيا لها من مناقب أكسبت الأكوان لامع ضيائها ، وبرقعت الأزمان بناصع سنائمها ، ومكارم تفرّد بخصائصها بطبعه الكريم ، وحفظ تائه قلائصها بفضله العميم ، قد كانت نفسه مهذّبة بأهداب اللاهوت ، وأخلاقه مستعذبة بسلسبيل الملكوت ، وسيرته عادلة في جميع الأنام ، وخلاله فاضلة بين الخاصّ والعام ، إذا قال ذلّل الفصحاء وحيّر البلغاء وأسكت العلماء ، وإن جاد خجّل الغيث ، وإن صال جبن الليث ، وإن فخر أذعن كلّ ساحل وسلّم إليه كل مناضل وأقرّ لشرفه كل شريف وطأطأ لجاهه كلّ ذي مجد منيف ، وإن طاول فالأفلاك تحت أقدامه ، وإن فاخر فالأملاك من خدامه ، وإن ذكرت العلوم فهو موضح إشكالها وفارس جلادلها وجدالها ، وابن نجدتها [٣] وصاحب أقوالها ، وطلاّع ثناياها ، وناصب أعلام أعقالها ، فهذه بعض صفات ذاته ، وعلامات معجزاته.
|
لم تزل عنده مفاتيح كشف |
قد أماطت عن الغيوب غطاها |
|
|
قائم في زكاة كلّ المعالي |
دائم دأبه على ائتياها |
|
|
كم أدارت يداه أفلاك مجد |
مستمرّ على الزمان بقاها |
|
|
ذاك من جنّة المعالي كطوبى |
كلّ شيء تظلّه أفياها |
|
|
ذاك ذو الطلعة الّتي تتجلّى |
حضرات الجمال دون اجتلاها |
|
|
لذ إلى جوده تجده زعيماً |
حلل المكرمات من صنعاها |
[١] في المصدر : « قال : شدة هيبته ».
[٢] كشف الغمة : ٣ : ١٨٥ مع اختلاف لفظية.
[٣] نجد الشيء نجودا : ارتفع ، والأمر : وضح واستبان. ( المعجم الوسيط )