مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٣٠١
وهو جالس على دكّة [١] في داره وعن يمينه بيت عليه ستر مسبل ، فقلت له : يا سيّدي ، مَن صاحب هذا الأمر بعدك ؟
فقال : « ارفع الستر ». فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان [ أو نحو ذلك ] [٢] ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، درّي اللون ، أحور المُقلتين [٣] ، في خدّه الأيمن خال كأنّه فتاة مسك [٤] ، على رأسه ذؤابة [٥] ، فجلس على فخذ أبي محمّد عليهالسلام فقال لي أبو محمّد عليهالسلام : « هذا صاحبكم ».
ثمّ وثب وقال له : « قم يا بُنيّ ادخل إلى الوقت المعلوم ». فدخل البيت وأنا أنظر إليه.
ثمّ قال أبو محمّد : « يا يعقوب ، انظر في البيت ». فذهبت فما رأيت أحداً [٦].
وكان الخليفة قد جعل عليه رصداً ، فغاب في السرداب ، وكان ذلك سنة ست وسبعين ومئتين.
قد وقع من النبوّة في أكناف عناصرها ، ورضّع من الرسالة أخلاف أواصرها ، ونزع من القرابة سبحال معاصرها ، وبرع في صفات الشرف فعقدت عليه عقود خناصرها ، اقتنى من الأنساب شرف نصابها ، واعتلا عند الانتساب على أشرف أحسابها ، واحتذى الهداية من معادنها وأسبابها ، فهو قطب رحا الإسلام ، وغوث الأنام ، عليه وآبائه الصلاة والسلام.
|
يا قطب دائرة الوجود |
وخير ماش في البلاد |
[١] وفي المصادر : « دكّان ».
[٢] من المصادر.
[٣] في المصادر : « دريّ المقلتين ، شثن الكفّين ، معطوف الركبتين ».
[٤] الفتاة من الشيء : ما تكسّر منه وتساقط. ( المعجم الوسيط )
[٥] في المصادر : « في خدّه الأيمن خال ، وفي رأسه ذؤابة ».
[٦] ورواه الصدوق في كمال الدين : ٢ : ٤٠٧ ح ٢ وص ٤٣٧ ح ٥ ، وعنه الطبرسي في إعلام الورى : ص ٤١٣ فصل ٣ والمجلسي في البحار : ٥٢ : ٢٥ ح ١٧.
ورواه الراوندي في الخرائج والجرائح : ٢ : ٩٥٨.