مصارع الشهداء ومقاتل السعداء - آل عصفور، الشيخ سلمان - الصفحة ٢٠٢ - المصرع الثاني عشر وهو مصرع الباقر
فبرز عمرو بن عبد ودّ القرم الأود [١] والخصم الألدّ ، والفارس الأشدّ ، على فرس عنجوج ، كأنه يجرّ نحره بالخيلوج ، فضرب قونسه ضربة قنّع [٢] بها عنقه.
أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب دلدال [٣] درعه ، مدلاً بنفسه ، قد زحزح الناس عن أماكنهم ، ونهّضهم عن مواضعهم ، ينادي : أين المبارزون ، يميناً وشمالاً ، فانقضّ عليه كأسود ونيق أو كصيحورة [٤] منجنيق فوقصه وقص القطام بحجر [٥] الحمام وأتى به إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله كالبعير الشارد يقاد كرهاً وعينه تدمع وأنفه يرمع [٦] وقلبه يجزع.
وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنيّة صادقة وقد كشف أميل أجمّ [٧] أعزل.
[١] القرم : البعير يتّخذ للفحل ، والسيّد. والأود : الاعوجاج ، والمراد به المعوج ، أو هو « الأرد » بالراء والدال المشددة لردة الخصام عنه. ( البحار ).
[٢] في البحار : « باليلنجوج ». العنجوج : الفرس الجيّد. واليلنجوج : العود الّذي يتبخّر به.
والقونس : أعلى البيضة من الحديد. وقنعت المرأة : ألبستها القناع ، وقنعت رأسه بالسود ضرباً. ( البحار ).
[٣] في البحار : « ذلاذل ». ذلاذل الدرع : ما يلي الأرض من أسافله. ( البحار ).
[٤] في البحار : « كسود نيق أو كصيخودة ». والسود كأنّه جمع الأسود بمعنى الحية العظيمة وإن كان نادراً. والنيق ـ بالكسر ـ : أعلى موضع من الجبل. ( البحار ).
وفي هامش العدد القوية : الصحيح « السوذنيق » والكلمة واحدة وزان زنجبيل ، ويضمّ أوّله ، بمعنى الصقر والشاهين ، وهو المناسب لقوله : « فأنقذ ».
والصيخودة : كأنّها بمعنى الصخرة وإن لم نرها في كتب اللغة. ( البحار ).
[٥] في البحار : « بحجره ».
وقص عنقه : كسرها. والقطام ـ كسحاب ـ : الصقر. ( البحار ).
[٦] رمع أنفه من الغضب : تحرّك. ( البحار ).
[٧] في العدد القوية والبحار : « وهو أكشف أميل أجم ».
الأكشف : من ينهزم في الحرب. والأميل : الجبان. والأجمّ : الرجل بلا رُمح. والأعزل : الرجل المنفرد المنقطع ومن لا سلاح معه. ( البحار ).