البدعة مفهومها وحدودها - الأسدي، محمد هادي - الصفحة ٢٨ - أولاً الاختصاص بالاَُمور الشرعية
والاستماع إلى القرآن ، وتشييد الأماكن المقدسة ، وإقامة التجمعات الدينية ، وإنشاء المدارس والمؤسسات الإسلامية وغير ذلك مما يلبي حاجة الإنسان في زماننا المعاصر.
وهذه الاَُمور كلها لا علاقة لها بالابتداع ، وإنْ كانت أُموراً حادثةً وغير موجودة في عصر التشريع الأول ؛ لأنها مما ترك لاختيار الانسان وذوقه في انتخاب ما يناسب اسلوبه في الحياة ومرتبطة بطريقته في التعامل مع الأشياء وبقدرته على تسخير الطاقات الكامنة في هذا الوجود وتطويعها لخدمته.
وقد حاول البعض توسيع معنى « البدعة » إلى مدى أوسع ليشمل كلَّ أمرٍ حادث لم يكن قد وقع في زمن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى وإن كان بنحوٍ من الأنحاء يهدف إلى خدمة الدين وأهدافه المقدسة.
فقد دفع التحجّر بعض هؤلاء ممن قصروا عن فهم الدين والسُنّة النبوية الشريفة إلى الاعتقاد بأنّ كل أمرٍ لا بدَّ أن يأتي فيه النص الخاص الذي يشير إليه بشكل صريح ، وأنّ كلّ ما لم يرد بشأنه دليل شرعي خاص فإنّه يندرج في قائمة الابتداع ، وكأنّ الشريعة الاسلامية عقيمة جامدة لا تمتلك الضوابط العامة والقوانين الكلية التي يمكن تطبيقها على الموضوعات والحوادث المستجدة والمتنوعة.
جاء في دائرة المعارف الإسلامية : وتطور مدلول كلمة « البدعة » ، وانقسم الناس حياله الى فريقين : الأول محافظ ، والآخر : مجدد ، وكان أتباع الفريق المحافظ أول الأمر الحنابلة بنوعٍ خاص ، ويمثلهم الآن الوهابيون ، وهذا الفريق آخذ في الزوال ، ويذهب هذا الفريق إلى أنّه