اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٥٥ - مقدمة المؤلف
الملاعين الأحقاء بألوان التلعين ، دقّ اللّه منهم اللّغانين [١] ، وأخذ منهم باليمين ، ثمّ قطع منهم الوتين ، من ضروب اللعن بما يملأ الموازين ، ويسوّد صفحات المناجين ، ويدوم بدوام الأحايين ، ويفوق على عنانيات الأظانين ، ويُعفّر خدود شيعتهم ويُرغم منهم العرانين ، خصوصاً اللعنة العجين [٢] والفظّ البظّ [٣] الّلظّّ [٤] اللغمظّ الثخين ، والثقال العتلّ الطّمليل [٥] الأفين [٦] ، نوّله اللّه من اللعن ما يملأ السماوات والأرضين.
فيقول [٧] قنّ الأئمّة الأخيار الأبرار الأطهار ، اللائذ بهم من سطوات الملك الجبار ( محمد بن الحسن بهاء الدين الأصفهاني ) أذاقه اللّه حلاوة المعاني ، وعرّفه حقائق المثاني ، ورزقه القطوف الدّواني ، وزوّجه في الجنّة الحور الغواني :
قد انثالت عليَّ لُمّة من إخواني ، وثبة من كمَّل أخداني ، ممّن أرى إسعافهم من فروض العين ، ولا أرى لبنات شفاههم مأنّة [٨] سوى العين ، ملحّين بقثاثتهم [٩] عليّ ، واضعين جعالتهم لنفاثتهم بين يديَّ ، مقترحين أن أشرح لهم
[١] اللُّغْنُون : لغة في اللغدود ، والجمع لغانين : لحم بين النكْفَتين واللسان من باطن.
[٢] عَجَن الرجل ، إذا نهض معتمداً بيديه على الأرض من الكِبَر.
[٣] الفظّ : الغليظ ، والبظّ : اتباع للفَظّ.
[٤] العسر المتشدّد.
[٥] الطِّمْل من الرجال : الفاحش البذيء ، والطِّمل والطّمليل : اللصّ ، وقيل : اللصّ الفاسق.
[٦] ناقص العقل.
[٧] جواب ( أمّا ) التي صدّر بها كلامه.
[٨] كذا في النسخة ، ولعلها ممأنة : المخلقة والمجدرة ، يقال ( هو ممأنة لكذا ) اي انه جدير وخليق بكذا.
[٩] القثُّ : جمعك الشيء بكثرة ، والقُثاث : المتاع ونحوه ؛ وجاءُوا بقُثاثِهم وقثاثتهم ، أي لم يَدَعُوا وراءهم شيئاً. ( لسان العرب « قثّ » ).