اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٢٥٨ - شرح البيتين الحادي عشر والثاني عشر
ثمّ إنّ المشهور أنّه إذا اتصل به الضمير المرفوع كان على صورته الأصلية ، ومن العرب من يأتي بصورة المنصوب فيقول : عساني وعساك وعساه.
واختلفت فيه الأقوال فقيل : إنّ عسى فيه حرف ، كما عرفت ، وقيل : بل عكس عمله تشبيهاً له ب « لعلّ » لتقارب معنييها وهو أيضاً محكي عن سيبويه ، والذي رأيته في الكتاب موافق له ، فإنّه قال في باب ما يكون مضمراً فيه الاسم متحوّلاً عن حاله إذا أُظهر بعده الاسم : وأمّا قولهم « عساك » فالكاف منصوب. قال الراجز [١] : « يا أبتا علّك أو عساكا ».
والدليل على أنّها منصوبة أنّك إذا عنيت نفسك كان علامتك « ني ».
قال عمران بن حِطّان [٢] :
|
و لي نفس أقول لها إذا ما |
تُنازِعُني لَعَلّي أو عَساني |
فلو كانت الكاف مجرورة لقال : عساي ، ولكنّهم جعلوها بمنزلة « لعلّ » في هذا الموضع [٣]. انتهى.
وعن المبرّد وأبي علي أنّه قد عكس الاسناد فجعل المخبر عنه مخبراً به وبالعكس.
وعن الأخفش أنّه يجوز في الضمير فأُقيم المنصوب مقام المرفوع.
وأمّا معناه ، فقال سيبويه : « عسى » طمع وإشفاق ، فالطمع في المحبوب والإشفاق في المكروه ، نحو : عسيت أن أموت [٤].
وفي الصحاح : وعسى من اللّه تعالى واجبةٌ في جميع القرآن إلاّ في قوله :
[١] وهو رؤبة.
[٢] وهو من القعدية الذين كانوا يقعدون عن الحروب مع أنهم يحثون غيرهم عليها ويزيّنونها لهم ( هامش شرح الرضي : ٢ / ٤٤٧ ).
[٣] كتاب سيبويه : ٢ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥.
[٤] شرح الرضي : ٤ / ٢١٤.