اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ١٠٢ - شرح البيت الأوّل
والحقّ أنّ الألف هوائية وهو المروي عن الخليل. قال الجعبري في « شرح حرز الأماني » : والتحقيق ما ذكره الخليل ، ومعنى جعل سيبويه الألف مخرج الهمزة أنّ مبدأه مبدأ الحلق ثمّ يُمدّ ويمرّ على الكلّ. ثمّ إنّ الظاهر أنّ الهمزة أوّل ثمّ الهاء وهي تسمّى : مهنوناً ، لضعفها وخفائها ، وهي مهموسة مصمتة رخوة منفتحة منخفضة.
وأمّا الكلام على حرف المعنى منها ، فليس ممّا يتعلّق بما هنا ، لكونها هنا اسماً. وأمّا الاسم منها : فهو ضمير المذكّر الغائب الواحد متّصل مشترك بين المجرور والمنصوب. والواو والياء الملفوظتان بعده إشباع وتقوية للحركة. خلافاً للزجّاج فإنّه يجعل الضمير مجموع الهاء والواو ، والحجازيون يضمّونه مطلقاً كان قبله ياء أوكسرة أو لا. وغيرهم يكسرونه بعدهما إلاّ إذا اتّصل به ضمير آخر نحو يعطيهوه ولم يعطهوه.
ثمّ إن كان قبله متحرّك أُشبعت حركته والإسكان ، والاختلاس ضرورة عند سيبويه ، وحكاهما الكسائي عن بني كلاب وبني عقيل.
وإن كان قبله حرف لين فحذف الواو والياء أحسن والإشباع بهما عربي ، وإن كان ساكناً غير لين فالإشباع أحسن عند أبي عمرو وسيبويه ، خلافاً للمبرّد إذ الاختلاس عنده أجود ، وتبعه ابن مالك ، وقرأ ابن ذكوان : أَرْجِهْ [١] ، بكسر الهاء من غير إشباع بعد كسره مفصولاً بينها وبين الهاء بساكن ، وإن كان مفصولاً بينه وبين متحرّك بساكن حُذف جزماً أو وقفاً جاز الإشباع والإسكان والاختلاس ، نحو : ( يَرْضَهِ لَكُمْ ) [٢] ، و ( يُؤدِّه إليكَ ) [٣] و : ( فألقه إليهم ) [٤].
[١] الأعراف : ١٣١ وآلشعراء : ٣٦.
[٢] الزمر : ٧.
[٣] آل عمران : ٧٥.
[٤] النمل : ٢٨.