اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٣٧٣ - تفصيل تنصيب الإمام علي وحادثة الغدير
بياض إبطيهما ولم ير قبل ذلك ، ثمّ قال :
أيّها الناس ، إنّ اللّه تبارك وتعالى مولاي وأنا مولى المؤمنين فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله.
فقال الشُّكّاك والمنافقون والذين في قلوبهم مرض وزيغ : نبرأ إلى اللّه من مقالة ليس بحتم ، ولا نرضى أن يكون عليّ وزيره ، هذه منه عصبيّة.
فقال سلمان والمقداد وأبو ذر ، وعمّار بن ياسر : واللّه ما برحنا العرصة حتى نزلت هذه الآية ( اليَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) [١] فكرّر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ذلك ثلاثاً ثمّ قال : إنّ كمال الدّين وتمام النعمة ورضا الربّ بإرسالي إليكم بالولاية بعدي لعليّ بن أبي طالب. [٢]
ولنتفرغ الآن لبيان دلالة هذا الكلام المتّفق على صدوره عن سيّد الأنام صلوات اللّه عليه وآله الغر الكرام على كون عليّ صلوات اللّه عليه إماماً وخليفة :
أمّا إذا نظرت إلى تمام الخطبة على ما حكيناه عن الاحتجاج ، فلا شكّ أنّه لا نصّ أقوى من هذا النصّ على ذلك.
وأمّا إذا نظرت إلى مجرّد الجملة المشتملة على الولاية لما قد اقتصرت عليه الأكثر ، فنقول : قد عرفت ما ذكروه من معاني المولى ، ومن البيّن لديك أنّه لا صحّة لأن يكون المراد به إلاّ الأولى بهم ، أو الإمام السيّد المطاع ، أو الناصر ، أو المنعم ، أوالمنعَم عليه ، أو المحبّ.
[١] المائدة : ٣.
[٢] جعفر بن محمد بن بابويه ( الصدوق ) : الأمالي : المجلس السادس الخمسون ، ح ١٠.