اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٢٥٩ - شرح البيتين الحادي عشر والثاني عشر
( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ ) [١] ـ قال : ـ وقال أبو عبيدة : عسى من اللّه إيجابٌ ، فجاءت على إحدى لغتَي العرب لأنّ عسى في كلامهم رجاءٌ ويقين ، وأنشد لابن مُقْبل :
|
ظَنِّي بهم كَعَسى وهم بتنُوفةٍ |
يتنازعون جوائز الأمثـال |
أي ظنّي بهم يقين. [٢] انتهى.
وقال نجم الأئمّة رضي اللّه عنه : وأنا لا أعرف « عسى » في غير كلامه تعالى لليقين ، فقوله : « عسى » لليقين ، فيه نظر ، ويجوز أن يكون معنى ظنّي بهم كعسى ، أي مع طمع [٣].
وقال الراغب : وكثير من المفسّرين فسّروا « عسى » و « لعلّ » في القرآن باللاّزم وقالوا : إنّ الطمع والرجاء لا يصحّ من اللّه ، وفي هذا قصور نظر ، وذاك أنّ اللّه تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى راجياً ، فقوله تعالى : ( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) [٤] وقوله : ( هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ) [٥] وقوله ( عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ). [٦] أي كونوا راجين في ذلك [٧]. انتهى.
وزاد في القاموس في معانيه « الشك » ، وفي المفصل : أنّ لها مذهبين : أحدهما أن يكون بمنزلة قارب فيكون لها مرفوع ومنصوب ، والثاني أن يكون بمنزلة قرب فلا يكون لها إلاّ مرفوع.
[١] التحريم : ٥.
[٢] لصحاح : ٦ / ٢٤٢٦ مادة « عسا ».
[٣] شرح الرضي : ٤ / ٢١٤.
[٤] محمد : ٢٢.
[٥] البقرة : ٢٤٦.
[٦] الأعراف : ١٢٩.
[٧] مفردات الراغب : ٣٣٥.