اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٣٣٩ - شرح الأبيات الرابع عشر إلى العشرين
تعالى : ( جعََلَ اللَّيل سكناً ) [١]. ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) [٢] ونحوهما.
وإما على حكاية الحال الماضية ، ومعنى حكاية الحال أن يقدر ان ذلك الفعل الماضي واقع في الحال ، كما في قوله تعالى : (فلم تقتلون أنبياء الله ) [٣] وقد أجاز يونس والبغداديون وقوع الحال معرفة على أنه ربما وقعت الحال بصورة المعرفة فيأولها الذين يشترطون التنكير الى النكرة كفعلته جهدي ، وأرسلها العراك ونحوهما ، فيجوز هنا أيضا أن يقال انه معرفة قائم مقام النكرة.
ثم ان ما احتملناه من وقوع الحال عن ضمير « كفهّ » ، أوعن « علي » مبنيّ على ماذهب إليه المالكي من جواز وقوع الحال اذاكان المضاف اليه المضاف جزءاً له كقوله تعالى : ( َوَنزعنا ما ِفي ُُصدوِِرهم من ِغّل إخواناً ) [٤] أو كجزء ، كقوله تعالى : ( واتَّبَعَ مِلّةَ إِبراهيمَ حَنيفاً ) [٥].
وجوز بعضهم الحال عنده مطلقاً كقولك : جاءني غلام هند ضاحكة.
[ أكرم ][٦] صيغة افعل به ، صيغة تعجب ، واتفقوا على أنه فعل الا ابن الانباري فقد نص على انه اسم.
ثم اختلفوا فذهب جمهور البصريين الى ان صورته صورة الامر ومعناه خبر ، والهمزة للصيرورة ، فمعنى احسن بزيد : احسن زيدٌ ، اي صار حسناً ، والباء زائدة وما بعدها فاعل ، وزيادة هذه الباء لازمة الا قبل « إن » أو « أن » كما قال الشريف الرضي الموسوي رضي الله عنه :
[١] الانعام : ٩٦.
[٢] الكهف : ١٨.
[٣] البقرة : ٩١.
[٤] الحجر : ٤٧.
[٥] النساء : ١٢٥.
[٦] أضفناها ، لوضوح سقوطها ، كما يدل عليه السياق والشرح.