اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٥١٤ - شرح الأبيات الثاني والأربعين إلى الثامن والأربعين
بعدي؟ فيقولون : كذّبنا الأكبر فمزّقناه واضطهدنا الأصغر وابتزيناه حقّه. فأقول : اسلكوا ذات الشمال ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ ترد عليّ راية فرعون أُمّتي ، فمنهم أكثر الناس وهم المبهرجون. [١]
قلت : يا رسول اللّه وما المبهرجون؟ أبهرجوا الطريق؟
قال : لا ولكنّهم بهرجوا دينهم ، وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون ولها يسخطون ولها ينصبون فآخُذُ بيد صاحبهم فإذا أخذتُ بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول لهم : ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه. فأقول : اسلكوا طريق أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
ثم ترد عليّ راية فلان [٢] وهو أمام خمسين ألفاً ، فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول لهم : ما خلّفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه. فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم ، فينصرفون ظماء مظمئين مسودّة وجوههم لا يطعمون منه قطرة.
ثمّ يرد عليّ المخدج برايته وهو أمام سبعين ألفاً من أُمّتي فإذا أخذت بيده اسودّ وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ، ومن فعل ذلك تبعه. فأقول : ماذا خلفتموني في الثقلين بعدي؟
[١] البَهْرَج : التعويج من الاستواء إلى غير الاستواء. ( لسان العرب : « بهرج » ).
[٢] في الخصال « راية هامان أُمتي » وبعدها « راية عبداللّه بن قيس ».