اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٢٥٦ - شرح البيتين الحادي عشر والثاني عشر
مضمونهما معاً هو المفعول به في الحقيقة فحذف أحدهما بمنزلة حذف بعض أجزاء الكلمة ، وممّا جاء من حذف الأوّل قوله تعالى : ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ) [١] على القراءة بالياء ، أي بخلهم هو خيراً ، ويمكن أن يقال : إنَّ « هو » هو المفعول الأوّل على أن يكون الضمير المرفوع مقاماً مقام المنصوب ويكون راجعاً إلى البخل المفهوم من الفعل كقوله تعالى : ( اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) [٢].
وممّا جاء من حذف الثاني قوله :
|
لا تُخلنا على غَراتِكَ ، إنّا |
طالما قد وشَى بنا الأعداءُ [٣] |
أي لا تخلنا جازعين ، أو أذلاّء على إغرائك المُلك بنا.
وقوله :
|
وَ لَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنّي
غَيْرَهُ |
مِنّي بِمنزِلَةِ المُحِبِّ
المُكْرَمِ [٤] |
أي لا تظني غيره واقعاً. وقد قام فيهما الظرف مقام المفعول الثاني ، فلعله يقتصر الجواز على ذلك لأنّه بمنزلة الذكر.
« المفزع » هنا اسم مكان بمعنى : « الملجأ » أي من يُفزَع ويُلتَجأ إليه على
[١] آل عمران : ١٨٠.
[٢] المائدة : ٨.
[٣] البيت من معلّقة الحارث بن حلزة اليشكري التي أولها :
|
آذنتنا ببينها
أسماء |
رب ثاو يمل منه
الثواء |
( شرح الرضي : ١ / ٢٠٧ ). وكتاب العين : ٤ / ٤٤١ وفيه الغراة هنا : الكتف.
[٤] البيت لعنترة بن شداد العبسي ، من معلقته المشهورة التي مطلعها :
|
هَلْ غادَرَ
الشُّعَراءُ مِنْ مُتردَّمِ |
أَمْ هَلْ
عَرَفْتَ الدّارَ بَعْدَ تَوَهّم؟ |
( شرح ابن عقيل : الشاهد ١٣٣ ).