اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ١٨٣ - شرح البيت الخامس إلى السابع
أي بالحقيقة يصدر منه الصّدق ، وإن كان قليلاً.
وقد يستعمل للتحقيق مجرّداً عن معنى التقليل نحو : ( قَدْنَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماء ) [١].
ويستعمل أيضاً للتكثير في موضع التمدّح [٢].
وأنكر أبو حيّان في « الارتشاف » إفادتها التقليل ، وابن هشام في المغني إفادتها التوقّع قال : أمّا في المضارع ؛ فلأنّ قولك قد يقدم الغائب ، يفيد التوقّع بدون « قد » إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنّه متوقّع له ، وأمّا في الماضي فلأنّه لو صحّ إثبات التوقع لها بمعنى أنّها تدخل على ما هو متوقّع لصحّ أن يقال في : لا رجل ـ بالفتح ـ : أنّ « لا » للاستفهام لأنّها لا تدخل إلاّ جواباً لمن قال : هل من رجل ، ونحوه ، فالّذي بعد « لا » مستفهم عنه من جهة شخص آخر كما أنّ الماضي بعد « قد » متوقّع كذلك.
وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي ، لأنّ التوقّع إنّما هو انتظار الوقوع والماضي قد وقع.
وقال الراغب : إنّها إنّما تدخل على فعل متجدّد ، نحو : ( قَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَيْنا ) [٣] ، ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ) [٤] ، ( قَدْ سَمِع َاللّهُ ) [٥] ، ( لَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَن المُؤْمِنِينَ ) [٦] ، ( لَقَدْ تاب َاللّهُ عَلىَ النَّبِيِّ ) [٧] وغير ذلك ـ قال ـ : ولما قلت لا يصحّ أن يستعمل في أوصاف اللّه تعالى الذاتية فيقال : قد كان اللّه عليماً حكيماً.
« كان » أصله كون بفتح العين ، خلافاً للكسائي على ما نقل عنه أنّ وزنه فعُل بضم العين. وهو على وجهين :
[١] الشعراء : ٢١٩.
[٢] شرح الرضي : ٤ / ٤٤٥.
[٣] يوسف : ٩٠.
[٤] آل عمران : ١٣.
[٥] المجادله : ١.
[٦] الفتح : ١٨.
[٧] التوبة : ١١٧.