اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٥٥٦ - شرح البيت الثاني والخمسين
وإمّا بسماع كلام من غير معاينة ، كسماع موسى كلام اللّه تعالى.
وإمّا بإلقاء في الرّوع كما ذَكرَ عليهالصلاة والسلام : « إنّ روح القدس نفث في روعي ».
وإمّا بإلهام ، نحو : ( وَأَوحَيْنا إِلى أُمّ مُوسى أَن أَرْضِعيه ). [١]
وإمّا بتسخير ، نحو قوله : ( وَأَوحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ). [٢]
أو بمنام ، كما قال عليه الصلاة والسلام : « انقطع الوحيُ وبقِيَتِ المُبَشِّراتُ رؤيا المؤمن ».
فالإلهام والتسخير والمنام ، دَلّ عليه قوله : ( إلاّ وَحْياً ) [٣] ، وسماع الكلام مُعاينةً دلّ عليه قوله : ( أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب ) [٤].
وتبليغُ جبرئيلَ في صورة معيّنة دلّ عليه قوله : ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ) [٥]. [٦] انتهى.
وفي الصحاح : الوَحي : الكتاب ، وجمعه وحيٌّ ، مثل حَلي وَحُلي. قال لبيد : « كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها ». [٧] والوحيُ أيضاً : الإشارة ، والكتابة ، والرّسالة ، والإلهام ، والكلام الخفيّ ، وكلُّ ما ألقيتَه إلى غيرك. يقال : وَحَيْتُ إليهِ الكلامَ وأوحَيْتُ ، وهو أن تكلِّمة بكلام تخفيه. قال العجاج : « وَحَى لها القرار فاستقرّت ». [٨]
[١] القصص : ٧.
[٢] النحل : ٦٨.
٣ و ٤ و ٥ ـ الشورى : ٥١.
[٦] مفردات الراغب : ٥١٥ ـ ٥١٦.
[٧] من معلّقته ، والبيت بتمامه :
|
فمدافِعُ
الرَّيّانِ عُرّي رَسمُها |
خَلقاً كما ضَمِنَ
الوُحِيَّ سِلامُها |
( المعلّقات العشر : ١٩١ )
[٨] وبعده : « وسدَّها بالراسيات الثبَّت ».