اللآلي العبقريّة في شرح العينيّة الحميريّة - الإصبهاني، محمد بهاء الدين - الصفحة ٥٥٥ - شرح البيت الثاني والخمسين
وقال تعالى : ( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) [١] ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ) [٢] ( فَقَدْجاءُوا ظُلْماً وَزُوراً ) [٣] أي قصدوا الكلام وتعمّدوه ، فاستُعمل فيه المجيئ كما استُعمل فيه القصد ـ وأصل العمد هو القصد ـ ( إِذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) [٤] ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً ) [٥] فهذا بالأمر لا بالذات وهو قول ابن عباس. [٦] انتهى.
أقول : وهذه كلّها مجازات المعنى الأوّل.
« الألف واللام » للجنس أو للعهد إن كان المراد بالوحي القرآن. قال الراغب : أصل الوحي : الإشارة السريعة ولتضمّن السّرعة قيل : أمرٌ وحيٌ ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض ، وقد يكون بصوت مجرّد عن التركيب ، وبإشارة ببعض الجوارح ، وبالكتابة ، وقد حُمِلَ على ذلك قوله تعالى عن زكريا عليهالسلام : ( فَخَرَجَ عَلى قَومِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) [٧] فقد قيل : رَمَزَ ، وقيل : اعتبارٌ ، وقيل : كَتَبَ.
ثمّ قال : ويقال للكلمة الإلهيّة التي تُلقَى إلى أنبيائه وأوليائه : « وحيٌ » وذلك أضرُبٌ حسب ما دلّ عليه قوله : ( وَما كانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّه إِلاّ وَحياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجاب أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحي بِإِذْنِهِ مايَشاء ). [٨] وذلك إمّا برسول مُشاهد تُرى ذاتهُ ويُسمَعُ كلامهُ كتبليغ جبرئيل عليهالسلام للنبيّ في صورة معيّنة.
[١] يونس : ٤٩.
[٢] الزمر : ٥٩.
[٣] الفرقان : ٤.
[٤] الأحزاب : ١٠.
[٥] الفجر : ٢٢.
[٦] مفردات الراغب : ١٠٣ ـ ١٠٤.
[٧] مريم : ١١.
[٨] الشورى : ٥١.