مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤٦٩ - خطبة المخزون لأمير المؤمنين عليه السلام
فليس منّا أهل البيت إمام إلاّ وهو عارف بجميع أهل ولايته ، وذلك قول الله تعالى ( إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد ) [١].
ألا أيّها الناس سلوني قبل أن تشغر [٢] برجلها فتنة شرقية ، وتطأ في خطامها بعد موت وحياة ، أو تشبّ ناراً بالحطب الجزل غربي الأرض ، ورافعة ذيلها تدعو ياويلها بذحلة أو مثلها ، فإذا استدار الفلك قلت : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية ( ثمّ رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً ) [٣].
ولذلك آيات وعلامات أولهنّ : احصار الكوفة بالرصد والخندق ، وتحريق الزوايا في سكك الكوفة ، وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر ، يشبّهن بالهدى ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير وموت كثير ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام ، وقتل الأسبُع [٤] المظفّر صبراً في بيعة الأصنام ، مع كثير من شياطين الإنس.
وخروج السفياني براية خضراء ، وصليب من ذهب ، أميرها رجل من كلب ، واثنى عشر ألف عنان من خيل يحمل السفياني متوجّهاً إلى مكّة والمدينة ، أميرها أحد من بني اُميّة يقال له : خزيمة ، أطمس العين الشمال ، على عينه طرفة تميل بالدنيا ، فلا تردّ له راية حتى ينزل المدينة ، فيجمع رجالاً ونساءً من آل محمّد صلىاللهعليهوآله فيحبسهم
[١] الرعد ١٣ : ٧.
[٢] في نسخة « س » : تسرع ، وفي المختصر المطبوع ص ١٩٨ : تشرع.
وشغر : كثر واتّسع. الصحاح ٢ : ٧٠٠ ـ شغر.
[٣] الاسراء ١٧ : ٦.
[٤] في البحار : الأسبغ.