مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٤٨ - جواب الإمام الصادق عليه السلام لكتاب المفضّل بن عمر
الواجبة ) [١] ، فإنّه مقبول منك مع جميع أعمالك.
واُخبرك أنّه من عرف أطاع ، فإذا عرف صلّى وصام وزكّى وحجّ واعتمر وعظّم حرمات الله كلّها ، ولم يدع منها شيئاً وعمل بالبرّ كلّه ، ومكارم الأخلاق كلّها ، واجتنب ( سيّئها ، ومبتدأ كلّ ذلك ) [٢] هو النبي صلىاللهعليهوآله ، والنبي صلىاللهعليهوآله أصله ، وهو أصل هذا كلّه ، لأنّه هو جاء به ودلّ عليه وأمر به ، ولايقبل الله عزّ وجلّ من أحد شيئاً إلاّ به ، فمن عرفه اجتنب الكبائر ، وحرّم الفواحش كلّها ما ظهر منها وما بطن ، وحرّم المحارم كلّها ، لأنّه بمعرفة النبي صلىاللهعليهوآله وطاعته دخل فيما دخل فيه النبي صلىاللهعليهوآله ، وخرج ممّا خرج منه [٣].
ومن زعم أنّه يحلّل الحلال ويحرّم الحرام بغير معرفة النبي صلىاللهعليهوآله لم يحلّل لله حلالاً ، ولم يحرّم له حراماً ، وإنّه من صلّى وزكّى وحجّ واعتمر ، وفعل البرّ كلّه بغير معرفة من افترض الله طاعته ، فإنّه لم يقبل منه شيئاً من ذلك ، ولم يصلّ ، ولم يصم ، ولم يزكّ ، ولم يحجّ ، ولم يعتمر ، ولم يغتسل من الجنابة ، ولم يتطهّر ، ولم يحرّم لله حراماً ، ولم يحلّل لله حلالاً ، وليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولا له زكاة وإن أخرج من كلّ أربعين درهماً درهماً ، ولا له حجّ ولا عمرة ، وإنّما يقبل ذلك كلّه بمعرفة رجل وهو من أمر الله خلقه بطاعته والأخذ عنه ، فمن عرفه وأخذ عنه فقد أطاع الله عزّ وجلّ.
وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون نكاح ذوات الأرحام التي حرّم الله عزّ وجلّ في كتابه ، فإنّهم زعموا أنّه إنّما حرّم وعنى بذلك النكاح نكاح نساء النبي صلىاللهعليهوآله ،
[١] ما بين القوسين لم يرد في البصائر.
[٢] في نسخة « ض » : مبتدئاً ، وكلّ ذلك. بدل مابين القوسين.
[٣] في البصائر زيادة : النبي صلىاللهعليهوآله .