مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٣٨٨ - علم الله تعالى بحر زاخر عمقه ما بين السماء والأرض
يكون فيه ، ممّا لا يستبين معناه ويتّضح كالقرآن العزيز.
وقال : قال الصادق عليهالسلام : « وَقِفْ عند كلّ ما اشتبه عليك ، فإنّ الوقوف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال » [١] ومن أعظم الاهوال ردّ علم آل محمّد عليه وعليهم السلام.
وفي الحديث عن الصادق عليهالسلام أنّ رجلاً قال له : يابن رسول الله الرجل يعرف بالكذب يأتينا عنكم بالحديث وما نعرفه أنردّه عليه؟ قال : « يقول لكم إنّ جعفر بن محمّد يقول : إنّ الليل ليس بليل والنهار ليس بنهار » قال ما يبلغ إلى هذا ، فقال عليهالسلام : « إن قال لك إن جعفر بن محمّد يقول : إنّ الليل ليس بليل والنهار ليس بنهار فلا تكذّبه ، فإنّك إنّما كذّبت جعفر بن محمّد ، قال الله سبحانه وتعالى ( وما اُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً ) [٢] » [٣]. وما يعلم السامع ما قصد بالحديث.
وفي الحديث : « بُعثنا معاشر الأنبياء نخاطب الناس على قدر عقولهم » [٤] فمن ثمّ وجب التسليم وحرم الردّ ، لتعدّد درجات العقل وكثرتها ، لكن كلّ ما خالف الكتاب العزيز والسنّة المتّفق عليها لا يجوز الأخذ به ، ولا يحلّ تكذيبه وتكذيب
[١] أورده الشريف الرضي في نهج البلاغة ٣ : ٤٤ ، وفيه « فإنّ الكف عن حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال ». والطوسي في التهذيب ٧ : ٤٧٤ / ذيل حديث ١١٢ وفيه : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ». والبرقي في المحاسن ١ : ٣٤٠ / ١٠١ ، والعياشي في تفسيره ١ : ٨ / ٢.
[٢] الاسراء ١٧ : ٨٥.
[٣] البحار ٢ : ٢١١ / ١١٠. وتقدّم برقم ٢٣٩.
[٤] أورده البرقي في المحاسن ١ : ٣١٠ / ١٧ ، والصدوق في الأمالي ٥٠٤ / ذيل حديث ٦ ، والطوسي في أماليه : ٤٨١ / ١٠٥٠ ، وفيهنّ : إنّا معاشر الأنبياء اُمرنا .....