مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٢٩ - خطبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام سلوني قبل أن تفقدوني
يقول : إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوّى ، وقدّر فهدى ، أنا ربّكم الأعلى ، كذب عدوّ الله ، إنّه أعور يُطعَم الطعام ، ويمشي في الأسواق ، وإنّ ربّكم ليس بأعور ولا يُطعَم ولا يمشي في الأسواق ولا يزول [١].
ألا وإنّ أكثر أتباعه يومئذ أولاد الزنا وأصحاب الطيالسة [٢] الخضر ، يقتله الله عزّ وجلّ بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق ، لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلّي المسيح عيسى بن مريم عليهالسلام خلفه.
ألا إنّ بعد ذلك الطامّة الكبرى » قلنا : وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال : « خروج دابّة عند الصفا ، معها خاتم سليمان عليهالسلام وعصا موسى عليهالسلام ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه : هذا مؤمن حقّاً ، وتضعه على وجه كلّ كافر فيكتب فيه : هذا كافر حقّاً ، حتّى أنّ المؤمن ينادي : الويل لك ياكافر ، وأنّ الكافر ينادي : طوبى لك يا مؤمن وددت اليوم أنّي مثلك فأفوز فوزاً عظيماً.
ثمّ ترفع الدابّة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله عزّ وجلّ ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة ، فلا توبة تقبل ، ولا عمل يرفع و ( لاينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ) [٣].
ثمّ قال عليهالسلام : لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا [٤] ، فإنّه عهد إليّ حبيبي عليه وآله
[١] في كمال الدين زيادة : تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.
[٢] الطيلسان : واحد الطيالسة : وهو ثوب يحيط بالبدن ينسج للّبس خال عن التفصيل والخياطة. مجمع البحرين ٤ : ٨٢ ـ طيلس.
[٣] الأنعام ٦ : ١٥٨.
[٤] في نسخة « س » : ذلك ، بدل : هذا.