مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٦٥ - حجاب يضرب بين الإمام الصادق عليه السلام والمنصور العبّاسي
الأرض من حجّة؟ فقال : « لو خلت الأرض من حجّة طرفة عين لساخت [١] بأهلها » [٢].
[ ٣٥ / ٣٥ ] أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن علي بن قيس [٣] ، قال : لمّا قدم أبو عبدالله عليهالسلام على أبي جعفر [٤] أقام أبو جعفر مولى له على رأسه ، وقال له : إذا دخل عليّ فاضرب عنقه ، فلمّا دخل أبو عبدالله عليهالسلام على أبي جعفر فنظر عليهالسلام إلى أبي جعفر فأسرّ شيئاً فيما بينه وبين نفسه ولم ندر ما هو ، ثم أظهر : « يا من يكفي خلقه كلّه [٥] ولا يكفيه أحد اكفني شرّ عبدالله بن محمّد بن علي » [٦] فصار أبو جعفر لا يبصر مولاه وصار مولاه لا يبصره ، فقال أبو جعفر : يا جعفر بن محمّد لقد عنّيتك [٧] في هذا الحر فانصرف.
فخرج أبو عبدالله عليهالسلام من عنده ، فقال أبو جعفر لمولاه : ما منعك أن تفعل ما أمرتك به؟ فقال : لا والله ما أبصرته ، ولقد جاء شيء فحال بيني وبينه ، فقال
[١] ساخت : انخسفت ، وساخت الأقدام : بمعنى غاصت. لسان العرب ٣ : ٢٧ ـ سوخ.
[٢] بصائر الدرجات : ٤٨٩ / ٨ ، وأورده الصدوق في عيون أخبار الرضا عليهالسلام ١ : ٢٧٢ / ٤ ، وعلل الشرائع : ١٩٩ / ٢١ ، وكمال الدين : ٢٠٤ / ١٥ بتقديم وتأخير.
[٣] في البصائر والكافي : علي بن ميسر.
[٤] هو أبو جعفر المنصور العباسي.
[٥] في البصائر والكافي : كلّهم.
[٦] في البصائر والكافي : عبدالله بن علي ، والصحيح ما في المتن لأن عبدالله بن علي هو عمّ المنصور وليس هو المراد به في الرواية. انظر سير أعلام النبلاء ٧ : ٨٣.
[٧] في البصائر : أتعبتك ، وفي الكافي : عيّيتك ، وفي المختصر المطبوع : غثثتك.