مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٣٨٠ - القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة ولا بقول أهل النار
الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) [١] وقال أهل النار ( ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوماً ضالّين ) [٢] وقال إبليس ( ربّ بما أغويتني )[٣] » فقلت : والله ما أقول بقولهم ، ولكنّي أقول : لا يكون إلاّ بما شاء الله عزّ وجلّ وأراد وقدّر وقضى.
قال : فقال عليهالسلام : « يا يونس ليس هكذا ، لا يكون إلاّ ما شاء الله عزّ وجلّ ، وأراد وقدّر وقضى ، يا يونس تعلم ما المشيئة؟ » فقلت : لا ، فقال : « هي الذكر الأول ، فتعلم ما الإرادة؟ » قلت : لا ، قال : « هي العزيمة على ما يشاء » قال : فتعلم ما القدر؟ قلت : لا ، قال : « هو الهندسة ، ووضع الحدود من البقاء والفناء » قال : ثمّ قال : « والقضاء هو الإبرام واقامة العين » قال : فاستأذنته أن اُقبّل رأسه ، وقلت : فتحت لي شيئاً كنت عنه في غفلة [٤].
[١] الأعراف ٧ : ٤٣.
[٢] المؤمنون ٢٣ : ١٠٦.
[٣] الحجر ١٥ : ٣٩.
[٤] الكافي ١ : ١٥٧ / ٤ ، وعنه في البحار ٥ : ١١٦ / ٤٩.