مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤٦٨ - خطبة المخزون لأمير المؤمنين عليه السلام
إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، لا يعي حديثنا إلاّ حصون حصينة ، أو صدور أمينة ، أو أحلام رزينة.
يا عجباً كلّ العجب بين جمادى ورجب » فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين؟ قال : « وما لي لا أعجب! وقد سبق القضاء فيكم وما تفقهون الحديث ، إلاّ صوتات بينهنّ موتات ، حصد نبات ، ونشر أموات.
يا عجباً كلّ العجب بين جمادى ورجب » قال الرجل أيضاً : يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه؟ قال : « ثكلت الآخر اُمّه ، وأي عجب يكون أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء » قال أنّى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، كأنّي أنظر إليهم قد تخلّلوا سكك الكوفة وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كلّ عدوّ لله ولرسوله صلىاللهعليهوآله وللمؤمنين ، وذلك قول الله عزّ وجلّ ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تتولّوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور ) [١].
أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، لأنا بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض.
أنا يعسوب المؤمنين [٢] ، وغاية السابقين ، ولسان المتّقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيّين ، وخليفة ربّ العالمين.
أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ،
[١] الممتحنة ٦٠ : ١٣.
[٢] في البحار : الدين.