مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٥٢١ - توضيحات لقوله تعالى ( وإذ أخذ ربّك من بني آدم )
( ألست بربّكم ) [١] أوّل من أجابه وسبق إلى بلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو قوله ( وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم منك ) فقدّمه كما سبق إلى الإقرار ، ثمّ قدّم من سبق بعده ، فقال ( ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً ) فقدّم النبي صلىاللهعليهوآله لأنّه أفضل هؤلاء الخمسة ـ اُولوا العزم ـ وذلك ردّ على من لم يفضّل النبي صلىاللهعليهوآله على الأنبياء ، ثمّ قدّم بعده هؤلاء الأربعة على الأنبياء ، فهم أفضل الأنبياء لأنّه ذكر الأنبياء كلّهم أنّه أخذ عليهم الميثاق في قوله ( وإذ أخذنا من النبيّين ميثاقهم ) ثمّ أبرز أفضلهم بالأسامي فقال ( منك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم ) فلمّا أبرزهم بأسمائهم علمنا أنّهم أفضل الأنبياء.
ومثل قوله في الملائكة ( من كان عدوّاً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإنّ الله عدوٌّ للكافرين ) [٢] فجبريل وميكائيل هم من الملائكة وهم أفضل من الملائكة كلّهم لأنّه سماهما.
ومثله في الذنوب في قوله ( إنّما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) ثمّ سمّى بعضها ، فقال : ( والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) [٣].
فهذه الاُمور هي من الفواحش داخلة في جملتها ولكنّها أعظم الفواحش لأنّه تعالى ذكرها بأسمائها ، والحمد لله ربّ العالمين.
تفسير القمّي ١ : ٢٤٦ ـ ٢٤٧ ، وعنه في تفسير البرهان ٤ : ٤١٨ ، والبحار ٥ : ٢٣٦ / ١٢ و ١٥ : ١٧ / ٢٥ و ٢٦ : ٢٦٨ / ٢.
[١] الأعراف ٧ : ١٧٢.
[٢] البقرة ٢ : ٩٨.
[٣] الأعراف ٧ : ٣٣.