مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٥٢ - جواب الإمام الصادق عليه السلام لكتاب المفضّل بن عمر
وأمّا ما ذكرت أنّهم يستحلّون الشهادات بعضهم لبعض على غيرهم ، فإنّ ذلك لايجوز ولايحلّ ، وليس هو على ما تأوّلوا لقول الله عزّ وجلّ ( يا أيّها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت ) [١] فذلك إذا كان مسافراً وحضره الموت أشهد اثنين ذوا عدل من أهل دينه ، فإن لم يجد فآخران ممّن يقرأ القرآن من غير أهل ولايته ( تحبسونهما من بعد الصلاة فيُقسِمان بالله إن ارتبتم لانشتري به ثمناً ولو كان ذا قربى ولانكتم شهادة الله إنّا إذاً لمن الآثمين * فإن عُثر على أنّهما استحقّا إثماً فآخرانِ يقومانِ مقامَهُما من الّذينَ استحق عليهم الأوليانِ ـ من أهل ولايته ـ فيُقسِمانِ بالله لشهادتُنا أحقّ من شهادتِهما وما اعتدينا إنّا إذاً لمن الظالمين * ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهِها أو يخافوا أن تُردَّ أيمان بعد أيمانهم واتّقوا الله واسمعوا ) [٢].
وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدّعي ولايبطل حقّ مسلم ، ولا يردّ شهادة مؤمن ، فإذا أخذ يمين المدّعي وشهادة الرجل الواحد قضى له بحقّه ، وليس يعمل اليوم بهذا وقد ترك ، فإذا كان للرجل المسلم قِبَل آخر حقّ فجحده ولم يكن له شاهد غير واحد ، فهو إذا رفعه إلى بعض ولاة الجور أبطلوا حقّه ، ولم يقضوا فيه بقضاء رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وقد كان في الحقّ أن لايبطل حقّ رجل مسلم ، وكان يستخرج الله على يديه حقّ رجل مسلم ، ويأجره الله عزّ وجلّ
[١] المائدة ٥ : ١٠٦.
[٢] المائدة ٥ : ١٠٦ ـ ١٠٨.