مختصر بصائر الدّرجات - ط مؤسسة النشر الإسلامي - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٤٩ - جواب الإمام الصادق عليه السلام لكتاب المفضّل بن عمر
فإنّ أحقّ ما يُبدأ به تعظيم حقّ الله وكرامته ، وكرامة رسول الله صلىاللهعليهوآله وتعظيم شأنه ، وما حرّم الله على تابعيه ونكاح نسائه من بعده بقوله تعالى ( ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً إنّ ذلكم كان عند الله عظيماً ) [١] وقال تبارك وتعالى ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه امّهاتهم ) [٢] وهو أبٌ لهم ، ثمّ قال ( ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلاّ ما قد سلف إنّه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً ) [٣] فمن حرّم نساء النبي صلىاللهعليهوآله لتحريم الله ذلك ، فقد حرّم ما حرّم الله في كتابه من الاُمّهات والبنات والأخوات والعمّات والخالات وبنات الأخ وبنات الاُخت ، وما حرّم الله من الرضاع [٤] لأنّ تحريم ذلك كتحريم نساء النبي صلىاللهعليهوآله ، فمن استحلّ ما حرمّ الله عزّ وجلّ من نكاح ما حرّم الله فقد أشرك بالله إذا اتخذ ذلك ديناً.
وأمّا ما ذكرت أنـّهم [٥] يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ بالله أن يكون ذلك من دين الله عزّ وجلّ ودين رسوله صلىاللهعليهوآله ، إنّما دينه أن يحلّ ما أحلّ الله ، ويحرم ما حرّم الله ، وإنّ ممّا أحلّ الله المتعة من النساء في كتابه ، والمتعة من الحج أحلّهما ثمّ لم يحرّمهما.
[١] الأحزاب ٣٣ : ٥٣.
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٦.
[٣] النساء ٤ : ٢٢.
[٤] اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء آية ٢٣ ( حرّمت عليكم اُمّهتُكم وبناتُكم وأخواتُكم وعمّتُكم وخلتُكم وبنات الأخ وبناتُ الاُخت واُمّهتُكم الّتي أرضعنكم وأخواتُكم من الرّضعةَ ).
[٥] في البصائر : أنّ الشيعة.