الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٩ - جملة ممن قُتلوا بسيفه
فقال له أمير المؤمنين ٧ : « لكنّني ـ والله ـ أحب أن أقْتُلك ما دُمْتَ آبياً للحق ».
فَحَمِيَ عمروعند ذلك ، وقال : أتَقْتُلني!؟ ونزل عن فرسه فعَقَره وضرب وجهَه حتّى نَفَر ، وأقبل على عليّ ٧ مُصْلِتاً سيفه ، وبدره بالسيف فنشِب سيفهُ في تُرس علي ، وضربه أمير المؤمنين ٧ ضربةً فقتله.
فلمّا رأى عِكرِمة بن أبي جهل وهُبَيْرة وضرار عَمراً صريعاً ، ولّوا بخَيْلهم منهزمين حتى اقتحمت [١]الخندق لا تَلْوِي [٢]على شيء ، وانصرف أمير المؤمنين ٧ إلى مَقامه الأوّل ـ وقد كادت نفوسُ القوم الذين خرجوا معه إلى الخندق تَطيرجَزَعاً ـ وهويقول :
| « نَصَرَالحجارةَ من سفاهة رأيه |
| ونصرت ربَّ محمّد بصَواب [٣] |
| فضربتُه وتركتُه مُتَجدِّلاً |
| كالجذْغ بين دكادِك ورَوابي [٤] |
| وعَفَفْتُ عن أثوابهِ ولَوِ آنني |
| كنت المقَطَّر بَزَّني أثوابي [٥] |
| لا تَحْسَبَنَّ اللة خاذِلَ دينه |
| ونبيّهِ يا مَعْشرَ الأحزاب » |
[١] في هامش « ش » و « م » : اقتحموا.
[٢] في هامش « ش » و « م » : لا يلوون.
[٣] الحجارة : الاصنام التي كانوا يعبدونها.
[٤] متجدّلاً : الساقط في الجَدَالة وهي الارض ، الجذْع : ساق النخلة. الدكادك : جمع دكداك وهو ما التبد من الرمل اللين بالارض ولم يرتفع ، الرَوابي جمع رابية وهي ما ارتفع من الارض.
[٥] المقطّر : الملقى على احد قطريه على الارض ، والقطر : الجانب. بزّني : سلبني.