الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩١ - محاولة أبي سفيان اثارة الفتنة بين المسلمين
الشيطانُ وتعاون فيها أهلُ الإفك والعًدوان ، فتخاذل في إنكارها أهلُ الإيمان ، وكان ذلك تأويلُ قول اللّه عزّ اسمه : ( وَاتَقوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذين ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة ) [١].
فصل
وفيما عددناه من مناقب أمير المؤمنين ٧ بعد الذي تقدّم ذكره من ذلك فِى حجّة الوداع ، أدلُّ دليل على تخصّصه ٧ فيها بما لم يَشْرَكه فيه أحدٌ من الأنام ، إذ كان كلّ واحد منه باباً من الفضل قائماً بنفسه ، غيرَ محتاج في معناه إلى سواه.
ألا ترى أنَ تحقّقَه ٧ بالنبي ٩ في مرضه إلى أن توفّاه الله يقتضي فضله في الدين والقُربى من النبي ٩ بالأعمال المرضِيّة الموجِبة لسكونه إليه ، وتعويلِه في أمره عليه ، وانقطاعِه عن الكافّة في تدبير نفسه إليه ، واختصاصه من مودّته بما لم يَشْرَكه فيه من عداه ، ثمّ وصيّتِه إليه بما وصّاه بعد أن عَرَض ذلك على غيره فأباه ، وتحمُّلِه أعباءَ حقوقه فيه وضمانِه للقيام به وأداءِ الأمانة فيما تولاّه ، وتخصُّصهِ بأُخوّة رسول الله ٩ ، وصُحبتهِ المرضيّة حين دعاه ، وإيداعِه من علوم الدين ما أفرده به ممّن سواه ، وتولّي غسلَه وجهازَه إلى اللّه ، وسبقِ الكافّة إلى الصلاة عليه وتقدُّمِهم في ذلك لِمنزلته عنده وعند الله تعالى ، ودلالةِ الاُمة على كيفية
[١] الأنفال ٨ : ٢٥.