الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٨ - شعر حسان بن ثابت بعد مبايعة المسلمين لعلي
الحال عن الصلاح الذي يُستَحَقّ عليه المدحُ والإكرامُ ، فقال عزّ قائلاً : ( يَا نِسَاءَ ألنّبِيّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ ألنِسَاءِ إن اتَّقَيْتُنَ ) [١]ولم يَجْعَلهن في ذلك حسبَ ما جَعَلَ أهلَ بيت النبي ٩ في محلّ الأكرام والمِدْحَة ، حيث بَذَلوا قوتهم للمسكين واليتيم والأسير ، فأنزل اللهُ سبحانه وتعالى في عليّ بن أبي طالب وفاطمةَ والحسنِ والحسين : وقد آثَروا على أنفسهم مع الخَصاصة التي كانت بهم ، فقال جلّ قائلاً : ( وَيُطْعِمونَ الطَعَامَ عَلى حُبّهِ مِسْكيناً وَيَتيماً وَاَسيراً * اِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُريدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكورأَ * اِنّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبوساً قَمْطَريراً * فَوَقاهًمُ الله شَرَ ذَلِكَ أليَوْم وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صبروا جنّة وَحَريراً ) [٢]فقَطَعَ لهم بالجزاء ، ولم يَشْتَرِط لهم كما اشتَرط لغيرهم ، لعلمه باختلاف الأحوال على ما بيّناه.
فصل
فكان في حَجّة الوداع من فضل أمير المؤمنين ٧ الذي اختصّ به ما شَرَحناه ، وانفرد فيه من المنقبة الجليلة بما ذكرناه ، فكان شريكَ رسول الله ٩ في حجّه وهَدْيه ومناسكه ، ووَفَّقه اللهُ تعالى لمساواة نبيه عليه وآله السلام في نيّته ، ووِفاقه في عبادته ،
[١] الأحزاب ٣٣ : ٣٢.
[٢] الإنسان ٧٦ : ٨ ـ ١٢.