الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣١ - فتح مكة وبلاء امير المؤمنين
السورة ، وقوله تعالى قبلها بمدّة طويلة : ( لتدخلنّ اْلمَسْجدَ الْحَرَامَ انْ شَاءَ اللّهُ امِنينَ مُحلِّقينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ ) [١].
فكانت الأعيُنُ إليها مُمْتَدّة ، والرِقاب إليها مَتَطاوِلة ، ودَبَر رسولُ اللّه ٩ الأمر فيها بكتمان مسيره إلى مكّة ، وسَتْرِعزيمته على مراده بأهلها ، وسأل الله ـ عزّ اسمه ـ أن يَطْوِيَ خبرَه عن أهل مكّة حتّى يَبْغَتَهم بدخولها ، فكان المُؤْتَمنُ على هذا السرّ والموُدعَ له ـ من بين الجماعة ـ أميرَ المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ ، فكان الشريكَ لرسول الله ٩ في الرأي ، ثمّ نَماه النبيُّ ٩ إلى جماعة من بعدُ ، واستَتَبَّ الأمرُ فيه على أحوال كان أميرُ المؤمنين ٧ في جميعها متفرّداً من الفضل بما لم يَشْرَكه فيه غيرهُ من الناس.
فمن ذلك أنّه لمّا كتب حاطِبُ بن أبي بَلْتَعة ـ وكان من أهل مكّة ، وقد شَهِد بَدْراً مع رسول اللّه ـ كتاباً إلى أهل مكّة يُطْلِعهُم على سرّ رسول اللّه ٩ في المسيرإليهم جاء الوحيُ إلى رسول الله ٩ بما صنَعَ وبنفوذ كتاب حاطِب إلى القوم فتلافى ذلك رسولُ الله ٩ بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ ، ولو لم يَتَلافَه به لفسد التدبيرُ الذي بتمامه كان نصر المسلمين.
وقد مضى الخبرُ في هذه القصة فيما تقدّم ، فلا حاجة بنا إلى إعادته.
[١] الفتح ٤٨ : ٢٧.