الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٩٣ - خطبته المسماة بالشقشقية
غَشَوَاتٍ [١]، كُهوف شُبُهاتٍ ، قادة حَيْرِة ورِيبةٍ. مَنْ وُكِلَ إِلى نفسِه فاغرورقَ في الأضاليلِ ، هذا وقد ضَمِنَ اللهُ قَصْدَ السّبيلِ ( ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَانَّ اللّهَ لَسَمِيْعٌ عَلِيْمٌ ) [٢].
فيا ما أشبهَها أُمّةً صَدَّتْ عن وُلاتِها ورَغِبَتْ عن رُعاتِها ، ويا أسفاً أسَفاً[٣]يَكلِمُ القلبَ ويُدْمِنُ الكَرْبَ من فَعَلاتِ شيعتِنا بعد مَهلكي على قرب مودتّهِا وتأشُب[٤]ألفَتِها ، كيفَ يَقتُلُ بعضها بعضاً وتَحُوْرُألفَتُها بُغْضاً. فللّهِ الأسْرَةُ المُتَزَحزِحةُ غَداً عَنِ الأصلِ ، المُخَيِّمةُ بالفَرْعِ ، المؤمَلةُ للفتحِ من غيرِجهتهِ ، المُتوَكِّفَة الرَّوْحَ من غيرِمَطْلعِه ، كلُّ حزب منهم مُعتصِمٌ بغُصْنٍ آخِذٌ به ، أيْنَما مالَ الغُصْن مالَ معَه ، معَ أنّ اللّهَ ـ وله الحمد ـ سيَجمعهم كقَزع[٥]الخَريفِ ، ويؤلِّفُ بينَهم ثمّ يَجعلهُم رُكاماً كرُكامِ السّحابِ ، يَفتَحُ اللهُ لهم [٦]أبواباً يَسِيلونَ من مسْتَثارِهم إِليها كَسَيْلِ العَرِمِ ، حيثُ لم تَسلَمْ عليه قَارةٌ [٧]، ولم تَمنَعْ منه أكَمةٌ ، ولم يَردّ رُكْن طَوْد سَنَنَه[٨]، يَغرِسُهمُ اللهُ في بُطونِ أوديةٍ ، ويَسلُكُهم يَنابيعَ في ،
[١] في هامش « ش » و « م » : عشوة.
[٢] الأنفا ل ٨ : ٤٢.
[٣] هكذا في « م » وهامش « ش » وفي متن « ش » كتب هكذا : ( يا اسَفَى ) ولعله بملاحظة ان الالِف هنا منقلبة عن ياء المتكلم وهي احدى اللغات في نداء المضاف الى ياء المتكلم.
[٤] التاشب : الاجتماع والخلطة. « الصحاح ـ أشب ـ ١ : ٨٨ ».
[٥] القزع : قطع من السحاب رقيقة. « الصحاح ـ قزع ـ ٣ : ١٢٦٥ ».
[٦] في هامش « ش » و « م » : يفتح لهم.
[٧] القارة : الأكمة المرتفعة عن الأرض. « الصحاح ـ قرر ـ ٢ : ٨٠٠ ».
[٨] السنن : « الطريق لسان العرب ـ سنن ـ ١٣ : ٢٢٦ ». وفي هامش « ش » : سَيْبه ، وهو جريان الماء « الصحاح ـ سيب ـ ١ : ١٥٠ » وهو الاولى.