الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤٧ - ما روي عن طغيان ماء الفرات في خلافته
التسبيحِ والتهليلِ والاستغفارِوالحمدِ للّهِ على نِعمتهِ الّتي ظهرتْ فيهم.
وسارَ خبرُ ذلكَ في الآفاقِ وانتشرَ ذِكرُه في النّاسِ ، وفي ذلكَ يَقولُ السّيِّدُ بنُ محمّدٍ الحِمْيَرِيّ ; :
| رُدّتْ عَلَيْهِ الشَمْسُ لما فَاتَه |
| وَقْتُ الصَّلاةِ وَقَدْ دَنَتْ لِلْمَغْرِب |
| حَتَّى تَبَلَّجَ نورهاْ وَقْتِهَا |
| لِلْعَصرْثُمَّ هَوَتْ هَوِيَّ الكَوْكَبِ |
| وَعَلَيْهِ قَدْ ردَتْ بَبَاَبِلَ مَرَّةً |
| أُخْرَى وَمَا رُدَتْ [١] لِخَلْقِ مُعْرِبِ |
| إِلاّّ لِيُوْشَعَ أوْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ |
| ولِرَدِّهَا تَأْوِيْلُ أمْرٍ مَعْجِبِ |
ومن ذلكَ ما رواه نقلةُ الأخبارِ ، واشتهرَ في أهلِ الكوفةِ لاستفاضتهِ بينَهم ، وانتشَر الخبرُ به إِلى من عَداهم من أهلِ البلادِ ، فأثْبَتَهُ العلماء من كلامِ الحِيتانِ له في فُراتِ الكُوفة.
وذلكَ أنَّهم روَوْا : أنَّ الماءَ طغى في الفراتِ وزادَ حتّى أشفقَ أهلُ الكوفة منَ الغرقِ ، ففَزِعوا إِلى أميرِ المؤمنينَ ٧ فرَكِبَ بغلةَ رسولِ اللهِ ٩ وخرجَ والنّاسُ معَه حتّى أتى شاطئ الفراتِ ، فنزلَ عليه وأسبغَ الوضوءَ وصلّى منفرِداً بنفسهِ والنّاسُ يَرَوْنَه ، ثمّ دعا الله بدَعَوَاتٍ سَمِعَها أكثرُهم ، ثمّ تقدّمَ إِلى الفراتِ متوكئاً على قضيبٍ بيده حتّى ضربَ به صفحةَ الماءِ وقالَ : « انقُصْ بإِذنِ اللهِ ومشيئتِه » فغاضَ الماءُ حتّى بَدِتِ الحِيتان من قعرِ البحرِ فنطقَ
[١] في هامش « ش » : وما حبست.