الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦١ - خبر بريدة الاسلمي وزجر النبي
فسار بُرَيدة حتى انتهى إلى باب رسول الله ٩ فلَقِيه عُمر بن الخطّاب فسأله عن حال غَزوتهم وعن الذي أقْدَمَه ، فأخبره أنّه إنّما جاء ليَقَعَ في عليّ ، وذكر له اصطفاءه الجاريةَ من الخُمس لنفسه ، فقال له عُمَر : اِمضِ لمِا جئتَ له ، فإنَّه سيَغْضَبُ لابنته ممّا صَنَعَ عليّ. فدخل بُرَيدةُ على النبي ٩ ومعه كتابٌ من خالد بما أرْسَلَ به برَيدة ، فجعل يَقْرؤُه ووجهُ رسول اللّه ٩ يتغيّر ، فقال بُرَيدةُ : يا رسولَ الله ، إنّك إن رَخَصْتَ للناس في مثل هذا ذَهَب فَيْؤُهم ، فقال له النبيُّ ٩ : « وَيْحكَ ـ يا بُرَيْدَة ـ أحْدَثْتَ نِفاقاً! إنَ عليَّ بن أبي طالب يَحِلُّ له من الفَيء ما يَحِلُّ لي ، إنَّ عليَّ بن أبي طالب خير الناس لك ولقومك ، وخيرُمن أُخَلّف من بعدي لكافّة أُمّتي ، يا بُرَيدة ، اِحذَرْ أن تُبغضَ علياً فيُبْغِضَك الله ».
قال بُرَيدة : فتمنّيتُ أنّ الأرضَ انشقَت بي فسُخْتُ فيها ، وقلتُ : أعوذ بالله من لسَخَط الله وسَخَط رسوله ، يا رسولَ الله ، استغفر لي فلن أُبْغِضَ علياً أبداً ، ولا أقولُ فيه إلاّ خيراً. فاستغْفَرَ له النبيُ ٩.
فصل
وفي هذه الغَزاة من المنقبة لأمير المؤمنين ٧ ما لا يُماثلها منقبةٌ لأحد سواه ، والفتحُ فيها كان على يديه خاصّةً ، وظَهَرَ من فضله ومُشاركته للنبي ٨ فيما أحلّه اللّه تعالى له من الفَيء ،