الإرشاد - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٣ - غزوة احد وما ظهر فيها من عظيم فضله وشجاعته
وكانت هندٌ بنت عتبة جَعَلتْ لوحشيٍ جُعْلاً على أن يَقْتُل رسولَ اللة صلّى اللة عليه وآله أو أميرَالمؤمنين علي بن أبي طالب أو حمزةَ بن عبد المطّلب ٨ فقال لها : أما محمّد فلا حيلة لي فيه ، لاّنّ أصحابه ( يُطيفون به ) ، وأما عليّ فإنّه إذا قاتل كان أحذَر من الذِئب ، وأمّا حمزة فإني أطْمَع فيه ، لأنه إذا غَضِب لم يُبْصِر بين يديه.
وكان حمزة ـ يومئذ ـ قد أعْلَمَ بريشةِ نَعُامة في صدره ، فكَمن له وحشي في أصل شجرة ، فرآه حمزة فبدر اليه بالسيف فضربه ضربةً أخطأت رأسَه ، قال وحشي : وهَزَزتُ حَرْبتي حتّى إذا تمكّنت منه رميته ، فأصبتهُ في أُربِيّته [١]فأنفذتُه ، وتركتهُ حتّى إذا برد صِرت إليه فاخذت حَربتي ، وشُغِل عني وعنه المسلمون بهزيمتهم.
وجاءت هند فأمَرَتْ بشَقّ بطن حمزة وقطع كَبده والتمثيل به ، فجَدَعوا أنفه واُذَنَيْه ومَثّلوا به ، ورسولُ الله ٩ مشغولٌ عنه ، لا يَعْلَم بما انتهى إليه الأمرُ.
قال الراوي للحديث ـ وهو زيد بن وَهْب ـ قلت لابن مسعود : انهزم الناس عن رسول الله حتّى لم يبقَ معه إلاّ علي بن أبي طالب ٧ وأبو دُجانَة وسهل بن حًنَيْف؟!
قال : انهزم الناس إلاّ علي بن أبي طالب وحده وثاب الى رسول الله ٩ نفر ، وكان أولهم عاصِم بن ثابت وأبو دُجانة وسَهْل
[١] فيه هامش « ش » : ثُنّته وكلاهما معنى واحد ، وهي ما بين السرة والعانة. « الصحاح. ثنن ـ ٥ : ٢٠٩ ».